... وأسلف القول في استدلال الذين استدلوا على إنكار رؤية الله تعالى بـ"لن" قائلاً: بأن "لن" لا تفيد التأبيد هنا وأطال في ذلك، ولست بحاجة إلى تتبع كل ما قال لأن ذلك أمر يؤدي إلى طول الحديث، ولكني أقول: بأن "لن" في قول الله تعالى: { لن تراني} تدل على نفي رؤيته سبحانه وتعالى، وانتفاء الرؤية أمر يتعلق بذاته سبحانه، وذاته تبارك وتعالى لا تتحول من حال إلى حال، فإن الله عز وجل لا تجري عليه الأحوال إلا عند الحشوية الذين يصفون الله سبحانه وتعالى بصفات مخلوقاته، فلذلك يقولون: بأنه يفرح تارة ويحزن تارة أخرى، وينتقل سبحانه وتعالى من حال إلى حال، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرًا.
... ويكفينا في الرد على هؤلاء أنهم يستندون في إنكار دلالة "لن" هنا على التأبيد بقول الله سبحانه وتعالى في اليهود: { ولن يتمنوه أبداً } (¬1) فهم لو كانوا أولي فهم لأدركوا أن "لن" هنا لم تذكر وحدها، وإنما ذكر معها "الأبد"، ولكننا نقول: إن دلالة "لن" ودلالة "الأبد" هما بحسب مقتضيات الحال، فدلالة "لن" على التأبيد كدلالة "الأبد" في حق اليهود، إنما هما محصوران في هذه الحياة الدنيا، لأن حياة أولئك اليهود محدودة، والحديث عن وضعهم في هذه الحياة الدنيا لا عن وضعهم في الدار الآخرة، أما "لن" فإن دلالتها في قول الله تعالى: { لن تراني } على نفي رؤيته سبحانه لعظمته وجلاله وكبريائه، وقد جاء حديث صحيح أخرجه الشيخان من طريق أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه سبحانه)) فكبرياء الله سبحانه وتعالى هي المانعة عن رؤيته عز وجل، وهذا المانع لا يتخلى الله عنه، إذ لا يتخلى عن كبريائه في أي وقت من الأوقات.
¬__________
(¬1) البقرة 95.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
85 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق