لقد تمّ -بفضل الله- تنسيق هذه الباقة على مختلف زهورها وورودها، فهي وإن تعدّدت أشكالا وألوانا فإنها تسرّ العين وتشرح الصّدر -بإذن الله-؛ ذلك لأنني اقتطفتها من رياض المجتمع على اختلاف الفصول وتقلّب اللّيل والنّهار، ثم أضفيت عليها من حشاشة قلبي ونور بصيرتي ما يجعلها متناسقة منسجمة، حتى تبقى متزنة في كل المواقف التي تتقلب بين اليسر والعسر وبين السّراء والضّراء، وهي تدعو إلى استدامة النّعمة بالشّكر، وإلى مواجهة النّقمة بالصّبر.
ذلك ما أعتقد أنك سوف تلمسه -أيها القارئ الكريم- وأنت تقلّب صفحات هذا الكتاب، أو تتابع عناوينه، أو تطلع على المناسبة التي ألقيت فيها الكلمة. وإذا كنت ضليعا في أفانين الكلام وآليات أساليبه، فوجدت بعض الخلل في المبنى، أو بعض الغرابة في المعنى فلا تبخل عليّ بملاحظاتك القيّمة، وأنا لك من الشّاكرين، لأنه مهما يبلغ الإنسان من الدّقة في التّعبير، أو النّضج والسّداد في حسن العرض والتّقدير، فإن النّاقد بصير، واحتكاك الآراء، مع النّزاهة في الطّرح، لا يتولد عنه إلا كل خير.
وحسبي من هذا العمل المتواضع أنني أخلصت النّصح وكشفت الحقيقة، وسجّلت صفحات من تاريخ بلدي العزيز، في فترة عصيبة، كممّت فيها كثير من الأفواه، وغشّت كثيرا من العيون سحب من الأوهام والظّنون، لأننا في هذه الفترة من ضمور حضارتنا، وتلمّسنا لطريق النّجدة والخلاص، نعيش ذلك التّناقض العجيب والصّراع الرّهيب بين القوى المتدافعة في المجتمع، إما لصراع البقاء أو لطلب الحظوة والجاه، وقد أسندت فيه كثير من المهامّ الحسّاسىة إلى غير أهلها، فتولّد عن ذلك هذا الرّكام الذي يثقل كاهل وطننا العزيز ويجثم على صدره حتى كاد يختنق. وعند محاولة إرجاع الأمور إلى نصابها تطيش الأحلام وتزلّ الأقدام، ويزداد الضّعف والوهن ركاما على ركام.
Post Top Ad
الاثنين، 17 مايو 2021
498 صرخات على مسرح المجتمع للشيخ كعباش الصفحة
التصنيف:
# صرخات على مسرح المجتمع
عن Qurankariim
صرخات على مسرح المجتمع
Tags:
صرخات على مسرح المجتمع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق