والإعتراف له والإقرار به، والإذغان له، وأن يستنكف عن صفات من وصفه الله بالاستنكاف عن الحق. ومن امتنع عن قبول الحق علما خدع نفسه، ومن أباه جهلا أوتع (4) نفسه. قال الله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} (5) وقال أيضا: {قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} (6) وقال: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان اقبة المفسدين} (7).
الرابعة: ألا يُعوّد نفسه المجادلة في كل شيء؛ قال الله تعالى: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} والمجادلة تدعو إلى اللجاجة، وتدعو إلى المجادلة، وإلى إغماض الناس، وإعجاب النفوس. وهي حبالة إبليس. وقد غلط الناس قديما في أشعارهم وأنثارهم. وقد نهى الله عنها لنصرة الحق. فما ظنك بمن جادل بالباطل ليدحض به الحق؟!
قال الله تعالى وعيدا وتهديدا: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} (8).
الخامسة: أن يراعي العدل والإنصاف بينه وبين خصمه، فلن تتم مرؤة أحدكم ما لم تجتمع فيه هاتان الخصتان، ولا تقوى حتى يجمعها. وقد نصبنا العدل وافنصاف ميزانا بين كل خصمين. فمن حاد حاذه (1) / آد آده واستمنت منته، وخابت حجته، ومن لاذ كاده نال مراده وفلجت حجته. والحذر كل الحذر أن تظلم خصمك مثقال حبة من خردل فيكون ربك خصمك وظلمك وقصك. قال رسول الله عليه السلام: «الظلم ظلمات يوم القيامة» (2).
السادسة: أن يحسن خلقه ويستعمل الأدب بين يدي ربه، ويستعمل الوقار والعلم والتقى والحلم، ولا يهمز ولا يغمز ولا يلمز. وليقابل مناظره بكل وجهه، ويظهر البشر والتبسم في وجهه، والإعظام والذب عنه في مغيبه.
فأول ما يحسن أدبه مع الله عز وجل إذا سمع كلامه أن يظهر إجلاله وإعزاز، ويصغي إلى الفائدة منه. وإنما ظهرت فوائده على قدر عقولنا، لأن فيه علم الأولين والآخرين. وقد قال علي بن أبي طالب: ما من شيء إى وفي القرآن علمه، ولكن عقول الرجال تعجز عنه. ولهل العلم في / توعيته فوائد وعوائد.
ولا ينبغي له أن يخلط كلام رب العالمين بكلام غيره، ولا يقطعه عن خصمه، ولا يماري فيه ولا يداري. قال رسول الله عليه السلام: «لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر» (1) وقال عليه السلام: (اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا» (2). ولا يضرب بعضه ببعض، سواء كان ذلك منه وحده أو مع خصمه. فإن نزع خصمه آية من كتاب الله عز وجل فليتربص وليلق السمع وهو شهيد، لئلا يحصل في الوعيد: قال الله تعالى: {وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها
وهم عنها معرضون} (3) وقد قالوا: ينبغي خفض الصوت في ثلاثة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الجنائز، وعند القتال.
فإذا ظهرت لك من أحد مثل هذه الأخلاق فانصحه فإنه لغو، فإن أبى فإعرض عنه واقطع كلامك
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
الرئيسية
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني موافق
12 العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني الصفحة
12 العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني الصفحة
التصنيف:
# العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني موافق
عن Qurankariim
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للوارجلاني موافق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق