مواقع دفاعية وأخرى غير دفاعية : في الجبل، لا يفسر الموقع الجاثم للقرى دائماً بعامل انعدام الأمان. لكن لا شك إطلاقاً في حقيقة هذا المعطى فيما يتعلق بجبل نفوسة. فعندما نرى تجمعات سكنية معلقة على منحدرات وعرة، أو على رأس الجبل الصخري الصعب الولوج على ارتفاع أربعين أو خمسين متراً من نقطة مائية، وعندما نرى المنازل تتزاحم وتتداخل حول "قصر" أو حول برج أو برجين فلا شك إطلاقا أننا إزاء قرى كانت تدافع عن نفسها اعتماداً على موقعها ضد أي خطر خارجي. لابد أن تكون هناك أسباباً جدية لقبول الإقامة معلقاً في أعالي الجبل والإضطرار إلى تسلق مسالك وعرة شبيهة بسلم، وحمل المياه من العيون أو الآبار باتجاه المرتفعات عندما تجف الصهاريج. فَقُرَويّو الجبل عانوا الأمرين منذ تسعة قرون في دفاعهم عن أنفسهم وممتلكاتهم ضد هجمات وغارات الرحل. ولقد ساعدتهم في ذلك الظروف الطبيعية المواتية التي يوفرها الجبل وبصفة خاصة تضاريسه.
فكل شيء يؤهل جبل نفوسة ليكون مثالاً للجبل الملاذ: وديانه العميقة، وتعرجات أوديته الصغيرة، ومنحدراته الوعرة، والتقطيع الحاذق لنتوءاته الصخرية. ولا يجب أن يغرب عن البال أنه إذا كان من الصعب تسلق المنحدرات الشمالية فمن السهل التسلل إليها من الخلف عبر الهضبة السهبية للظهر. هكذا نجد العديد من القرى قد شيدت فوق نتوءات صخرية تبعدها شدة الضيق نسبياً عن الهضبة. لكن واضح للعيان أن الخطر آت أساساً من السهل. فلن تجد قرية تسيطر عليه سيطرة مباشرة إلا إذا كان موقعه أصلاً صعب الولوج كما هو حال سهل طرميسا، فعندما نكون قادمين من الجفارة ونتسلق الأودية الرئيسية لا نجد أثرا لتجمع سكاني واحد. إذ تختفي كل التجمعات السكانية فوق الأودية الصغيرة الجانبية، كما لو أن الأمر يتعلق بالاحتماء من أي خطر خارجي يتهدد السهل، هذه الملاحظة تنطبق أساساً على الجزء الغربي من الجبل.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
270 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق