وبما أن شروس بعيدة عن المراكز المأهولة فقد حافظت على نفسها من التقلبات والتغيرات، ومن السهولة بمكان إعادة تشكيل تصميمها. قصر ومسجد يرمزان إلى المركز كما هو معتاد. القصر جاثم على شعفة كلسية تشرف على نتوء صخري طفلي، ولا ضير من الإشارة إلى أن شروس هي البلدة القديمة والضخمة الوحيدة المتوفرة على مخازن محصنة، إذ لا تتوفر عليهما لا جادو القديمة ولا يفرن القديمة. وهذا الاختلاف يؤكد جيداً أن المخازن المحصنة غير ناتجة عن انعدام الأمن بل تلبي حاجيات السكان في التنقل المتواصل.
والحال أن سكان شروس يتواجدون أصلاً في بلد أكثر جفافاً من جادو القديمة، وسنرى لاحقاً كيف أنهم اضطروا لاستعمال الموارد المائية للظهر والجفارة أكثر من أهالي اليوم. بمحاذاة القصر ينتصب الجامع الأكبر الذي يدل علوه وأجنحته الخمسة عن ما كان له من أهمية في زمن مضى. يمتد جهة الشرق حي الأشغال، وثلة من صفوف الحجارة وحدها، في شكل مستطيل وحدها الدالة على تواجد السوق. وبالقرب منها، لا زال الناس يشيرون بالأصبع إلى الحي اليهودي ذي المنازل المقببة الجيدة البناء والأكثر تماسكاً. في كل مكان، نجد الأكوام الحجرية للتجمعات السكنية المنهارة، ومن خلالها نتبين هنا وهناك بقايا قبب. تمتد المنازل حتى الجرف الطفلي – الحثي المشرف على هضبة شروس، وهنا تجد المساكن الكهفية المغطاة في معظمها بالمهيلات وقد حفر لها على الدكة الحثية الكلسية الحاملة للقصر على مسافة بعيدة من هنا. أما المغارات ذات السقف الدائري والمقبب فتتخذ شكل منازل تحت سطح الأرض.
تتحدث الرواية الشفوية عن 10.000 نسمة في شروس القديمة، أما إذا قارنا مساحتها بمساحة القرى الحالية – وهو إجراء بدائي في كل الأحوال – فإننا نميل إلى ترجيح أقل من 6000 نسمة. يكفي الانطلاق من حجم المسجد والسوق والقصر للتأكد من أهمية شروس قديماً في غياب مؤشرات دقيقة للمؤرخين.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
319 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق