تشهد على الانحطاط الاقتصادي، كما رأينا كذلك، هذه الأكوام من أنقاض الآبار والصهاريج المتناثرة فوق أرض الجفارة والظهر، بل والقبلة أيضاً، وحتى أودية الجبل كما تشهد عليه هذه الصفوف من الحجارة المنتصبة الواقية لحقول مهجورة اليوم، والسدود المنهارة التي لم تعد تشد تربه الشعاب، وبكلمة واحدة كل هذه الأنقاض الدالة على استعمال أقصى للإمكانيات المتواضعة التي تتوفر عليها البلاد. هكذا انحطاط تؤكده أيضاً مقاطع من جملة نصوص حاملة، لا ريب، للكثير من الدلالات. جاء في كتاب السير، مثلاً، أن امرأة صالحة بالجبل كانت ترجو ثلاثة أمور، أحدها رؤية أشجار زيتون تيغرمين وهي قرية ضخمة متداعية في منطقة الزنتان وكانت هذه الأشجار مشهورة بجمال مظهرها. والحال أن هذه المنطقة مهجورة اليوم، واشجار الزيتون العريقة بها ما عادت تثمر، على النقيض تماماً من مثيلاتها المجاورة في بلاد الرياينة. والسبب بسيط، فآل الزنتان لا يزالون بدوا أكثر مما هم مزارعون، يربون الماشية أكثر مما تستهويهم زراعة أشجار الزيتون، كل عنايتهم تنصب على بهائمهم ويقنعون بقطف حبات الزيتون من اشجار لا هم زرعوها ولا شذبوها. ونقرأ في مكان آخر بالكتاب نفسه بأن عين ئگناون (أي عين تموگت) كانت تسقي 12.000 شجرة زيتون. وحتى إن بولغ في هذا الرقم إلا أنه دال على الفرق الموجود بينه وبين مئات أشجار الزيتون المتبقية اليوم، وهو ما يؤكد حصول انحطاط اقتصادي جادّ. "
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
372 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق