الخلود، كاقترانه بالأبد في قوله تعالى - في اللذين آمنوا وعملوا الصالحات -: (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) الآية 8 من سورة البينة، وقوله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) الآية 23 من سورة الجن، وما يستفاد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في خلود أهل الدارين فيهما، وإجماع الأمة - إلا من لا يعتد به - على عدم فنائهما.
وهؤلاء نظروا إلى إطلاق الخلود على المكث المنقطع في كلام العرب كبيتي لبيد والأعشى، وأن الحقيقة هي الأصل في الاستعمال.
وتعقبهم العلامة البطاشي بقوله: (كما أخذت العرب من الخلد قولهم للأحجار (خوالد) فقد أخذوا من الأبد قولهم للوحوش (أوابد) (1)
وقال أيضاً: (إن العرب كما أخذت أيضاً من الخلد خوالد الأحجار فقد أخذت من الأبد أوابد وحوش القفار، وهذه الأوابد أقل بقاء من تلك الخوالد في الاعتبار) (2)
وحمل العلامة البطاشي ما جاء في الشعر العربي من إطلاق وصف الخلود على الجمادات ذات العمر المديد، على عقيدة الجاهلية في اعتقاد عدم فناء الكون، واستدل له بقول زهير بن أبي سلمى:
ألا لا أرى على الحوادث باقياً ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
وإلا السماء والنجوم وربنا وأيامه معدودة واللياليا
قال: (فلو لم يكن مراده من الخلود معنى الدوام لما غالى حتى أشركها في الدوام مع الله سبحانه، بخلاف القول في التأبيد؛ فإن انقطاعه بالإضافة إلى الدنيا ليس عنه محيد) (3)
__________
(1) رسالة في الخلود للشيخ العلامة سلطان بن محمد البطاشي مدرجة في تمهيد قواعد الإيمان ج2 ص19
(2) المرجع السابق ص20
(3) المرجع السابق ص20
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
186 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق