الفصل الأول
إختلاف الناس في خلود الجنة والنار
اقتضت مشيئة الله سبحانه أن تكون الحياة في الدار الدنيا حياة محدودة حتى لا يشارك الخالق في صفة البقاء، ولم يخالف في ذلك أحد من الناس لأن تناهي الأعمار فيها أمر لا يتفاوت الناس في معرفته، وقد جعلها الله سبحانه مرحلة من مراحل العبور التي يجتازها الإنسان، والناس فيها متفاوتون في الراحة والتعب والنعيم والبؤس، ولا يعود تفاوتهم هذا إلى قدر تفاوتهم في النفع والضر، والإستقامة والانحراف، والطاعة والعصيان، فرُبَّ ذي سريرة طاهرة وخلق مستقيم، ومسارعة إلى الخير يقضي حياته كلها في نكد وبؤس، ومعاناة وحرمان، ورُبَّ ذي سريرة خبيثة، وشراسة في الأخلاق، وسوء في المعاملة يتسنَّى له ما يريده، وتتوفر له أسباب الراحة، وتجتمع له أنواع الملاذَ، وفي هذا ما يجعل الإنسان يعتقد اعتقاداً جازماً أن النعمة والبؤس في الدنيا ليسا جزاءً على ما يقدمه العبد من خير أو شر، مع القطع بأن الناقد بصير، والحاكم عدل، فلذلك كانت النفوس تتطلع بفطرتها إلى حياة بعد هذه الحياة يجني فيها كل عبد ما غرس، ويحصد ما زرع، ويجد ما قدَّم، وقد تعاقبت الرسالات الإلهية مبشرة ومنذرة بتلك الحياة، ولم يختلف المؤمنون بها في كونها تختلف عن الحياة الدنيوية المنصرمة، فهي حياة خلود ودوام إلا من شذ فزعم أنها متناهية وإن كانت أطول مدة وأوسع أمداً من الحياة الأولى.
وهؤلاء الشاذون طائفتان:
أولاهما: محسوبة على هذه الأمة وهي الجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان
ثانيهما: لا صلة لها بالأمة المحمدية لعدم إيمانها بالكتاب، وبنائها
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
188 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق