القيامة بطبيعة أخرى مغايرة لما هي عليه في الدنيا، ولعالم الغيب طبائع تكوينية خاصة تختلف كل الاختلاف عن طبائع عالم الشهود، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، كما أن للبقاء المطلق أحوالاً تميزه عن البقاء المحدود.
وإذا أدركت أن الحياة في الدار الآخرة لا تتصرم لأنها حياة مصيرية وليست حياة مرحلية، وحياة جزاء لا حياة كسب، فاعلم أن جزاءها جزاء أبدي، سعادة كان أو شقاء، إذ لا فرق بين ثوابها وعذابها، وإن ذهبت طوائف من الناس إلى التفرقة بينهما، وفي مقدمة هؤلاء اليهود، الذين حكى الله عنهم هذا القول في سلسلة تعداد مثالبهم، وأنكره عليهم، وطالبهم بدليل يستندون إليه فيه، وبيَّن بأصرح عبارة أن الحق خلاف ما يقولون، وذلك حيث قال: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) الآيتان 80 و 81 من سورة البقرة
وأما الطائفة الثانية
وبهذا تعلم أخي القارئ أن القول بتحول الفجار من العذاب إلى الثواب ما هو إلا أثر من آثار الغزو اليهودي للفكر الإسلامي، وقد تنبه لذلك العلاّمة الجليل السيد محمد رشيد رضا، فقال في مقدمة تفسيره لسورة البقرة من المنار: " القاعدة السادسة أن الجزاء على الإيمان والعمل معاً لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أن ينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء، والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني إسرائيل من غرورهم بدينهم، وما رد به عليهم حتى لا نتبع سننهم فيه، وهو: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة) الآيتان 80 و 81 من سورة البقرة، وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعاً من قولهم: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم .. ) الآيتان 111 و 112 من سورة البقرة الخ الآيتين، ولكننا قد اتبعنا سننهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، مصداقاً
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
190 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق