من الخطايا والسيئات، ففي كلمة (يكسبون) معنى الإسترسال والإستمرار، ران عليه غطاه وستره، أي أن قلوبهم قد أصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتى لم يبق منفذ للنور يدخل إليها منه، ومن أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحاً وإقلاعاً صحيحاً لا تحيط به الخطايا، ولا يرين على قلبه السيئات، روى أحمد والترمذي والحاكم وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في القرآن: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) " لمثل هذا كان السلف يقولون: (المعاصي بريد الكفر) (1)
ويرد الاعتراض الثاني أن حمل الخلود هنا على المكث الطويل دون التأبيد يستتبع حمله على ذلك في نظيره، وهو الخلود الموعود به الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة إذ لا دليل على الفرق بينهما.
وقد تحدث عن ذلك الإمام محمد عبده فقال: ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها، ولم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزائها، فقالوا: إن المراد بالخلود طول مدة المكث، لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره، وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته؛ أولوا هذا التأويل هروباً من قول المعتزلة: إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، وتأييداً لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة، والقرآن فوق المذهب، يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمناً). اهـ
وقال عقبه السيد محمد رشيد رضا: (إن فتح باب تأويل الخلود يجرِّيءُ
__________
(1) المنار ج1 ص363، ط4 دار المنار
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
206 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق