"ثم معاوية بن أبي سفيان حيث خرج على الإمام باغياً، و كان علي بن أبي طالب إماماً ثبت إمامته بإجماع المسلمين، و ما عدُّ عليه شيء يخالف الحق، و لو عدوا عليه شيئاً لقاموا عليه بالإنكار وناقشوه، حتى وقع فيما وقع فيه من التحكيم فخرجوا عنه، و دار بينه و بينهم ما دار من النقاش و الحوار، فخرج معاوية على الإمام الحق علي بن أبي طالب الذي قام بأمر المسلمين المجتمع على بيعته، المتفق على إمامته، فشق معه عصى الطاعة، و قام عليه بخيله و رجله، و خرج عليه خروج باغٍ على محق، فكان من أمره ما كان يعرفه كل أحد.
و هو الذي سنَّ سنة الخروج على أئمة العدل، كان أميراً على الشام بأمر الإمام، و لما رأى علي بن أبي طالب غير تاركه على ولايته، لما يلاحظه من عدم استقامته، و تحقق أنَّه معزول لا محالة تحيز إلى الحيل و المكائد، التي يتركز بها في مقامه، و كان طموحاًً إلى الملك يحاوله بكل المستطاع، حتى إذا ذاق حلاوة الإمارة الصغرى حاول ما فوقها،[157] و عندما تحقق من علي الإمام أنَّه مخلوع بباطله، و إن الحق لا يقبله و لا يرتضيه، غالط من وجد من بسطاء المسلمين، و خادع المؤمنين، و تألب على الإمام ليركز إمارته، و يتركز في الأمة بقوة سلطانه، و سطوة السنان، فسفكت الدماء بذلك، و انزهقت أرواح، فعلى مَن إثم تلك الدماء التي سالت أودية بقدرها، و على من جزاء تلك الجرائم الهائلة، التي مزقت الدين، وفرقت أمر المسلمين، و الحق فيها واضح، و الأمر بين.
ثم تتابع خلفاء بني أمية كل واحد أضلَّ عن الأول الذي قبله، إلا ما كان من أمر عمر بن عبد العزيز - رحمه الله-.
فهم أول من أفسد الدين، و عثمان كرسي زعامتهم، فتبعوه يطيرون بتلك الأجنحة، و يبطشون بتلك الأيدي الأثيمة، لا أطال الله باعها.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
231العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
231العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق