237العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 17 فبراير 2021

237العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة

"




واعلم أنَّه لما أفتى العلماء بوجوب طاعة الملوك جاروا أم عدلوا، و لم يروا القيام عليهم، و لا على تارك حكم الله منهم، انهدت الأحكام من أسسها، و تبعثرت من قواعدها، و انهارت أركان الإسلام، و تعطلت حدوده الشرعية، التي توعد الله عز وعلا على عدم إقامتها في كتابه العزيز.
وعلى أي شيء قاتل المسلمون عثمان بن عثمان، مع أنَّه لم يفعل كفعل من جاء بعده، بل ضيع بعض الحقوق وغيَّر بعض الأحوال، و بدل بعض الأحكام، فما كان من المسلمين إلا القيام عليه ليرجع عن تلك الأحوال حتى حصروا في مدينة الرسول - عليه و آله الصلاة و السلام - فكان منهم القائم عليه جهاراً، و منهم الراضي بذلك، و منهم الساكت حتى قضوا عليه، و هو خيار الصحابة الذين مدحهم القرآن الكريم، و أثنى عليهم في آياته الشاهرة الظاهرة، و هم الأنصار و المهاجرون، و لم يقولوا بوجوب طاعته ولو جار، بل لما رأوه جار قاموا عليه غضباً لله، وقيام بحقوقه تعالى، و رداً لأعماله المخالفة لأعمال أهل الحق قبله.
و لقد نعى العلماء على الزهري دخوله على الملوك فاعتذر بأعذار [163] لا يردها العقل، هذا في نفس الدخول عليهم فقط، و لما تمكنت الملكية من قلوب المتسمين بالإسلام القائلين بوجوب طاعة الإمام الجائر مهما كان، و تمكن التسخير من نفوس الضعفاء، ومن القائلين بتلك المقالة الواهية، وعلم الترفع للأمراء على المأمورين، فكان البون البعيد بين الفريقين، سهل ترك النكير على الظلمة، و هان النفور و الغضب من أهل الباطل، و وهت الشريعة الزهراء في حضيض الظلم، ميادين التسخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *