"واعلم أنَّه لما أفتى العلماء بوجوب طاعة الملوك جاروا أم عدلوا، و لم يروا القيام عليهم، و لا على تارك حكم الله منهم، انهدت الأحكام من أسسها، و تبعثرت من قواعدها، و انهارت أركان الإسلام، و تعطلت حدوده الشرعية، التي توعد الله عز وعلا على عدم إقامتها في كتابه العزيز.
وعلى أي شيء قاتل المسلمون عثمان بن عثمان، مع أنَّه لم يفعل كفعل من جاء بعده، بل ضيع بعض الحقوق وغيَّر بعض الأحوال، و بدل بعض الأحكام، فما كان من المسلمين إلا القيام عليه ليرجع عن تلك الأحوال حتى حصروا في مدينة الرسول - عليه و آله الصلاة و السلام - فكان منهم القائم عليه جهاراً، و منهم الراضي بذلك، و منهم الساكت حتى قضوا عليه، و هو خيار الصحابة الذين مدحهم القرآن الكريم، و أثنى عليهم في آياته الشاهرة الظاهرة، و هم الأنصار و المهاجرون، و لم يقولوا بوجوب طاعته ولو جار، بل لما رأوه جار قاموا عليه غضباً لله، وقيام بحقوقه تعالى، و رداً لأعماله المخالفة لأعمال أهل الحق قبله.
و لقد نعى العلماء على الزهري دخوله على الملوك فاعتذر بأعذار [163] لا يردها العقل، هذا في نفس الدخول عليهم فقط، و لما تمكنت الملكية من قلوب المتسمين بالإسلام القائلين بوجوب طاعة الإمام الجائر مهما كان، و تمكن التسخير من نفوس الضعفاء، ومن القائلين بتلك المقالة الواهية، وعلم الترفع للأمراء على المأمورين، فكان البون البعيد بين الفريقين، سهل ترك النكير على الظلمة، و هان النفور و الغضب من أهل الباطل، و وهت الشريعة الزهراء في حضيض الظلم، ميادين التسخير.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
237العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
237العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق