عليه السلام إذا كان مقصوده بها تبكيت قومه وإقامة الحجة عليهم بسماع المنع من الله تعالى أن تكون باطلة، وهي نفس الحق المبين.
فموسى الكليم وإبراهيم الخليل في أحكام الحق سواء، وكلمتاهما في أحكام الظاهر ممنوعتان سواء، ولكنهما كانتا مسوقتين لإزهاق الباطل وإثبات الحق، فهما في معنى الجواز سواء أم يجوز الفرق بينهما؟ ولا فرق عند من عرف الحق، فهما نفس الصواب وحقيقة الهدى، ولا يكاد يصدر مثلهما إلا عن منصب النبوة، ولكن ربما يخفى ضياء النهار على بعض الأبصار، ولله در من قال:
وإذا كنت بالمدارج غرًّا ثم أبصرت حاذقا لا تمار
وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار
فإن قلت كيف يسوغ التشبيه والاحتجاج بقصة إبراهيم عليه السلام في هذه الآية الشريفة، وقد اختلف المفسرون في تأويلها؟ قلنا إن الوجه الحق فيها ما قلناه وهو عمدة المحققين وقول المنصفين، ولكن القوم لما لم يقتدروا على استخراج زبدها قال قائل منهم إن إبراهيم عليه السلام قال ذلك في صباه وهذا باطل، لأن حكاية الشرك لا معنى لها عن صبي ولا بالغ لغير فائدة، وأي فائدة في تجهيل الخليل عليه السلام، وحكاية الشرك عنه في صباه.
وقال آخرون إنه قالها على معنى الاستفهام إيهاما لقومه وليس بالقوي. وقال بعض تقديره قال هذا ربي بزعمكُمْ، وليس بشيءٍ لعدم الدلالة.
وقال بعضهم تقديره يقولون هذا ربى، ولا دليل عليه أيضا، فليس الوجه إلا الأول (1).
1
__________
(1) / تمهيد قواعد الإيمان ج1 ص283 ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
38 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق