110 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

110 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




وَأُجِيب: بأنَّه لا دليلَ فِي الآية عَلَى جوازِ ذَلِكَ، بَل ذَلِكَ نَظير قَولِه تَعَالىَ: {قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ}، ولاَ خلافَ أَنَّه لاَ يُحكَم إِلاَّ بالحقِّ، وكقَولِه تَعَالىَ: {وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}، فَقَد سَألوه أن يُعطيَهُم مَا وَعدَهم معَ اعترافهِم بِأَنَّه لا يُخلِف الميعادِ، فَهَذَا البابُ ومَا يَجرِي مَجرَاه تَعبَّدنا الله به، فَالدعاءُ به عِبادَة يَجري مَجرى سَائر التعبُّدَات، وَالله أَعلَم.
وثَانِيهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِّثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قالوا: فدلَّ قَولُهُ: {فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} عَلَى جوازِ ضِدِّه من المؤاخذَة فِي حالِ الضرورَة.
وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ الاحتجَاج غَير صَحيح؛ لأَنَّهُ لَيسَ كُلُّ مغفرةٍ تَكُون عن ذَنب، بَل قَد يُستعمَلُ لِغير ذَلِكَ، ومَعناه تَرك المؤاخذَة، قال تَعَالىَ: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ}، أَمْرَهم بتَركِ مُقابَلتهم وَسَمَّى تَرك المقابلَة غُفرانًا، فَلَو سَلَّمنا بذَلِكَ فَالفرقُ بَيْنَ حالِ الضرورةِ وَعدَم الاستطاعَة ظَاهِر، وذَلِكَ أَنَّ الإنسانَ وإِن اشتدَّ جُوعُه فَاضطرَّ إِلَى أكلِ الميتَةِ فَهو يَستطيعُ أَن يَصبِر فلاَ يَأكل، ويُمكِن للإنسانِ أن يَصبِر عَلَى الجوعِ، ويُمكِنُه أن لا يَأكلَ /59/ ولَو مَات جُوعًا، وَالله أَعلَم.
وثَالِثهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} قالوا: فأخبَر الله تَعَالىَ بأنَّا لا نَستطيعُ العدلَ بَيْنَهنَّ مَع الحرصِ عَلَى ذَلِكَ، ونَحن مَأمورُونَ بالعدلِ بَيْنَهنَّ بلاَ خَلاف، فَهو يُوجِب تَكلِيف مَا لا يُطَاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *