وَأُجِيب: بأنَّه لا دليلَ فِي الآية عَلَى جوازِ ذَلِكَ، بَل ذَلِكَ نَظير قَولِه تَعَالىَ: {قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ}، ولاَ خلافَ أَنَّه لاَ يُحكَم إِلاَّ بالحقِّ، وكقَولِه تَعَالىَ: {وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}، فَقَد سَألوه أن يُعطيَهُم مَا وَعدَهم معَ اعترافهِم بِأَنَّه لا يُخلِف الميعادِ، فَهَذَا البابُ ومَا يَجرِي مَجرَاه تَعبَّدنا الله به، فَالدعاءُ به عِبادَة يَجري مَجرى سَائر التعبُّدَات، وَالله أَعلَم.
وثَانِيهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِّثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قالوا: فدلَّ قَولُهُ: {فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} عَلَى جوازِ ضِدِّه من المؤاخذَة فِي حالِ الضرورَة.
وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ الاحتجَاج غَير صَحيح؛ لأَنَّهُ لَيسَ كُلُّ مغفرةٍ تَكُون عن ذَنب، بَل قَد يُستعمَلُ لِغير ذَلِكَ، ومَعناه تَرك المؤاخذَة، قال تَعَالىَ: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ}، أَمْرَهم بتَركِ مُقابَلتهم وَسَمَّى تَرك المقابلَة غُفرانًا، فَلَو سَلَّمنا بذَلِكَ فَالفرقُ بَيْنَ حالِ الضرورةِ وَعدَم الاستطاعَة ظَاهِر، وذَلِكَ أَنَّ الإنسانَ وإِن اشتدَّ جُوعُه فَاضطرَّ إِلَى أكلِ الميتَةِ فَهو يَستطيعُ أَن يَصبِر فلاَ يَأكل، ويُمكِن للإنسانِ أن يَصبِر عَلَى الجوعِ، ويُمكِنُه أن لا يَأكلَ /59/ ولَو مَات جُوعًا، وَالله أَعلَم.
وثَالِثهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} قالوا: فأخبَر الله تَعَالىَ بأنَّا لا نَستطيعُ العدلَ بَيْنَهنَّ مَع الحرصِ عَلَى ذَلِكَ، ونَحن مَأمورُونَ بالعدلِ بَيْنَهنَّ بلاَ خَلاف، فَهو يُوجِب تَكلِيف مَا لا يُطَاق.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
110 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق