وخَامِسهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}، قالُوا: فنَفى الإيمان عَنهم فِي كِلاَ الحالَين، وبَيَّنَ أَنَّهُمْ لاَ يَقدرونَ عَلَيهِ مَع تَكلِيفِه إِيَّاهُم الإيمانَ.
وَأُجِيب: بأنَّ نَفي الفعلِ لا يَدُلُّ عَلَى نَفيِ القدرَة، ولَو دلَّ عَلَى ذَلِكَ لدلَّ كُلُّ مَا أخبَر الله تَعَالىَ أَنَّهُ لا يَفعله عَلَى نَفي قُدرَته عَلَيهِ، نَحو قَولِه تَعَالىَ: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء}، وقَولِه: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ}، وقَولِه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}، وقَولِه أَيْضًا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ}، ونَحو هَذَا كَثِير؛ فَلَمَّا لَمْ يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى نَفي قُدرَتِه عَلَى مَا أَخبَر أَنَّه لا يَفعَله صحَّ أَنَّ نَفي الفعلِ لاَ يُوجِب نَفي القدرَة.
وتَوضيحُ ذَلِكَ: أَنَّه تَعَالىَ جَعَلَ فِي الْمُكَلَّفين قُدرَة صالِحَة للامتثالِ، وإخبارِه بِعَدَم امتثالِ بَعْضِهم غَير مُسقِط لتِلْكَ القدرَة، بَل تِلْكَ القدرَةُ حَاصلَةٌ لَهم، لَكِن عَلِم الله - سبحانه وتعالى - أَنَّهُمْ لاَ يَستعملونَ قُدرَتَهم /60/ فِيما أَمَرُوا به فَأخبَر عَن حَالِهم الذِي سيَكُون مِنْهُمْ، وَالله أَعلَم.
وسَادِسهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَو أُخْرجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ} قَالُوا: وَقَتلُ النفسِ لاَ يُستَطاع.
وَأُجِيب: بِأَنَّه لَو لَمْ يُستطَع مَا فَعلَه قَليل مِنْهُمْ، وَالله أَعلَم.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
112 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق