131 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

131 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




و وجه رابع: أن تكون زائدة مؤكدة؛ وذلك قولك: لما أن جاء زيد قمت، ووالله أن لو فعلت لأكرمتك.
و أما إن المكسورة فإن لها أربعة أوجه مخالفةً لهذه الوجوه.
فمن ذلك إن الجزاء؛ وذلك قولك: إن تأتني آتك، وهي أصل الجزاء؛ كما أن الألف أصل الاستفهام.
و تكون في معنى ما. تقول: إن زيد منطلق، أي: ما زيد منطلق.
و كان سيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر؛ لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره؛ كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره. وذلك كمذهب بني تميم في ما.
و غيره يجيز نصب الخبر على التشبيه بليس؛ كما فعل ذلك في ما. وهذا هو القول، لأنه لا فصل بينها وبين ما في المعنى، وذلك قوله عز وجل: " إن الكافرون إلا في غرورٍ " وقال: " إن يقولون إلا كذباً " . فهذان موضعان.
و الموضع الثالث: أن تكون إن المكسورة المخففة من الثقيلة، فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل اللام على الخبر، ولم يجز غير ذلك؛ لأن لفظها كلفظ التي في معنى ما، وإذا دخلت اللام علم أنها الموجبة لا النافية، وذلك قولك: إن زيداً لمنطلق. وعلى هذا قوله عز وجل: " إن كل نفسٍ لما عليها حافظ و إن كانوا ليقولون " .
و إن نصبت بها لم تحتج إلى اللام إلا أن تدخلها توكيداً؛ كما تقول: إن زيداً لمنطلق.
و الموضع الرابع: أن تدخل زائدةً مع ما، فتردها إلى الابتداء، كما تدخل ما على إن الثقيلة، فتمنعها عملها، وتردها إلى الابتداء في قولك: إنما زيد أخوك، و " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وذلك قولك: ما إن يقوم زيد، وما إن زيدٌ منطلق. لا يكون الخبر إلا مرفوعاً لما ذكرت لك. قال زهير:
ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم ... تخالج الأمر إن الأمر مشترك
و قال الآخر:
و ما إن طبنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولة آخرينا
فإن قال قائل: فما بالها لما خففت من الثقيلة المكسورة اختير بعدها الرفع، ولم يصلح ذلك في المخففة من المفتوحة إلا أن ترفع على أن يضمر فيها؟ قيل: لأن المفتوحة وما بعدها مصدرٌ، فلا معنى لها للابتداء، والمكسورة، إنما دخلت على الابتداء وخبره، فلما نقصت عن وزن الفعل رجع الكلام إلى أصله.
و من رأى النصب بها أو بالمفتوحة مع التخفيف قال: هما بمنزلة الفعل، فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف منه، فالفعل يعمل محذوفاً عمله تاماً. فذلك قولك: لم يك زيداً منطلقاً، فعمل عمله والنون فيه. والأقيس الرفع فيما بعدها، لأن إن إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى، فإذا نقص اللفظ ذهب الشبه. ولذلك الوجه الآخر وجهٌ من القياس كما ذكرت لك.
و كان الخليل يقرأ إن هذان لساحران، فيؤدي خط المصحف ومعنى إن الثقيلة في قراءة ابن مسعود إن ذان لساحران.
تم الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين يتلوه في الجزء الثالث: هذا باب أن المفتوحة وتصرفها كتب مهلهل بن أحمد ببغداد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة و هو يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة له ولأصحابه قابلت هذا الجزء إلى آخره وصححته في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة و كتب الحسن بن عبد الله السيرافي مسألة ميراث والجواب عنها أضيفت إلى النسخة، و أخذت رقم 625 /الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
تمام القول في إن وأن الخفيفتين
هذا باب
أن المفتوحة وتصرفها
اعلم أنها إذا كانت مع الفعل مصدراً جاز تقديمها وتأخيرها، ووقعت في كل موضع تقع فيه الأسماء إلا أن معناها - إذا وقعت على فعل مستقبل - أنها تنصبه، وذلك الفعل لما لم يقع، ولا يكون للحال. وذلك قولك: أن تأتيني خيرٌ لك، ويسرني أن تقوم يا فتى، وأكره أن تذهب إلى زيد. فهذا هكذا. وإن وقعت على فعلٍ ماضٍ كانت مصدراً لما مضى. تقول: سرني أن قمت، وساءني أن كلمك زيد وأنت غضبان، على: أن كلمت زيدا، أي: لهذه العلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *