132 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

132 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




واعلم أنها إذا وقعت بعدها الأفعال المستقبلة، وكانت بينها وبينها لا، فإن عملها على حاله. تقول: أحب ألا تذهب يا فتى، وأكره ألا تكلم زيدا. والمعنى: أكره تركك كلام زيد. فإن أردت بها الثقيلة لم يجز أن يليها الفعل إلا أن تأتي بعوض مما حذفت من المضمر والتثقيل. ونحن ذاكروا ذلك إن شاء الله. وذلك قولك - إذا أردت الثقيلة - : قد علمت أن لا تقوم، تريد: أنك لا تقوم. ف لا عوضٌ. وهي - إذا أردت الخفيفة - غير فاصلة بين أن والفعل. فأما السين وسوف فلا يكون أن قبلهما إلا على التثقيل والإضمار؛ لأنهما ليستا ك لا؛ ألا ترى أنك تقول: مررت برجل لا قائمٍ ولا قاعدٍ، فيمون بمنزلة قولك: مررت برجل قائمٍ وقاعد في الإعراب، وإن كان الأول منفياً. وكذلك: كان عبد الله لا شجاعا ولا بطلا. ولا تقع السين وسوف هذا الموقع؛ فعلى هذا تقول: علمت أن سيقومون، وأن سوف يقومون. لا يكون إلا على ذلك. وللثقيلة أفعالٌ، وللخفيفة أفعال سواها، وذلك مذكور على إثر هذا الباب إن شاء الله. فإن أردت الثقيلة - مع الفعل الماضي - دخل من العوض قد، فقلت: قد علمت أن قد ذهب زيد، أي: أنه قد ذهب زيد.
هذا باب
الأفعال التي لا تكون أن معها إلا ثقيلة
والأفعال التي لا تكون معها إلا خفيفة والأفعال المحتملة للثقيلة والخفيفة
أما ما كان من العلم فإن أن لا تكون بعده إلا ثقيلة؛ لأنه شيء قد ثبت واستقر، وذلك قولك: قد علمت أن زيدا منطلق، فإن خففت فعلى إرادة التثقيل والإضمار. تقول: قد علمت أن سيقوم زيد، تريد: أنه سيقوم زيد. قال الله عز وجل: " علم أن سيكون منكم مرضى " ؛ لأنه شيء قد استقر. ألا ترى أنه لا يصلح: علمت أن يقوم زيد؛ لأن أن الخفيفة إنما تكون لما لم يثبت؛ نحو: خفت أن تقوم يا فتى، وأرجو أن تذهب إلى زيد؛ لأنه شيء لم يستقر. فكل ما كان من الرجاء والخوف فهذا مجازه. فأما الأفعال التي تشترك فيها الخفيفة والثقيلة فما كان من الظن. فأما وقوع الثقيلة فعلى أنه قد استقر في ظنك: كما استقر الأول في علمك. وذلك قولك: ظننت أنك تقوم، وحسبت أنك منطلق. فإذا أدخلت على المحذوفة العوض قلت: حسبت أن سيقومون، وكذلك تقول: ظننت أن لا تقول خيرا، تريد: أنك لا تقول خيرا. وأما النصب فعلى أنه شيء لم يستقر، فقد دخل في باب رجوت وخفت بهذا المعنى. وهذه الآية تقرأ على وجهين: " وحسبوا أن لا تكون فتنةٌ " و " أن لا تكون فتنةٌ " ، فانتصب ما بعد لا وهي عوضٌ؛ كما أوقعت الخفيفة الناصبة بعد ظننت بغير عوض. وذلك قوله عز وجل: " تظن أن يفعل بها فاقرةٌ " ، لأن معناها معنى ما لم يستقر. وكذلك: " إن ظنا أن يقيما حدود الله " . وزعم سيبويه أنه يجوز: خفت أن لا تقوم يا فتى، إذا خاف شيئاً كالمستقر عنده، وهذا بعيد. وأجاز أن تقول: ما أعلم إلا أن تقوم، إذا لم يرد علماً واقعا، وكان هذا القول جارياً على باب الإشارة؛ أي: أرى من الرأى؛ وهذا في البعد كالذي ذكرنا قبله. وجملة الباب تدور على ما شرحت لك من التبيين والتوقع. فأما قول الله عز وجل: " أفلا يرون أن لا يرجع إليهم " فإن الوجه فيه الرفع، والمعنى: أنه لا يرجع إليهم قولا؛ لأنه علم واقع. والوجه في قول الشاعر:
أفنى عرائكها وخدد لحمها ... أن لا تذوق مع الشكائم عودا
الرفع؛ لأنه يريد: إن الذي أفنى عرائكها هذا. فهذا على المنهاج الذي ذكرت لك.
هذا باب
ما لحقته إن وأن الخفيفتان في الدعاء
وما جرى مجراه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *