قَالَ: وقِيلَ لِطبيبٍ: بِمَ عَرفتَ رَبَّك؟ قَالَ: بإهْلِيلَج مُجفّف أَطلَق، ولُعابٍ مُلين أمسك. يَعنِي: أَنَّ الإهْلِيلج الْمجفّف لَمْ يَفعل الإطلاَق مِن قِبَلِ نَفسِه، ولَو كانَ ذَلِكَ مِن قِبَل نَفسِه لَما فعلَ الإطلاَق؛ لأَنَّ المناسِب لِلمجفّف الإمسَاك لا الإطلاَق، وكذَلِكَ اللعابُ المليِّنُ إِنَّمَا يُناسِب حاله فِعل الإطلاَق، فَلَمَّا فعَل الإمساكَ وَهُوَ ضدُّ المناسبِ لَه عُلِم أَنَّ ذَلِكَ لَيسَ مِن فِعل طَبعه بنفسه، وَإِنَّمَا هُو مِن فِعل غَيره فِيه، وذَلِكَ الفاعلُ هُو الصانِعُ المختَار، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: فِي صفاتِ الله تَعَالىَ
وهي نَوعان: صفاتُ ذاتٍ، وصفاتُ فِعل.
- فأمَّا صِفاتُ الذات: فَهي ستٌّ مُجمَعٌ عَلَيهَا، وواحِدَة مُختَلف فِيها هَل هِي صِفةُ ذاتٍ أَم صِفة فِعل. فأمَّا الستُّ الْمُجمَع عَلَيهَا أَنَّهَا صِفات ذاتٍ فهِي: الْعِلْم، والقُدْرَة، والإرادةُ، والسمعُ، والبصرُ، والحياةُ.
وَأَمَّا السابعَة المختلَفُ فِيها فَهي الْكَلاَمُ؛ فقِيلَ: إنَّها تَكُونُ صفَة ذات، ومَعناهَا: نَفي الخرسِ عَنه تَعَالىَ، وتَكُون صِفة فعلٍ ومَعناها خلقُ الْكَلاَمِ الموحى إِلَى الرُّسُل للإنذارِ والإعذارِ. وَقيل: لا يَكُون الْكَلاَمُ صفَة ذات، وَإِنَّمَا هُو صِفة فِعل فقَط، وعلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمهُور المغارِبَة - رحمهم الله تَعَالىَ -، وعلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَكثَر المشارقَة وبَعْض المغاربَة، وَهُوَ الأصحُّ لثبوتِ الوصفِ لَه تَعَالىَ بِمتكلِّم إِجْمَاعًا، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُتكلِّم بذاته أي: لَيسَ بأخرَس - سبحانه وتعالى - .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
132 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق