وصفاتُ الذاتِ: كَالْعِلْم والقُدْرَة والإرادَة لاَ تُجامِع ضدَّها فِي الْوُجُودِ ولَو اختلفَ الْمَحَلّ، فلاَ يُقَالُ عَلِم الله كَذَا وجَهِل كَذَا، ولا قدَرَ عَلَى كَذَا وعَجَز عَن كَذَا، ولاَ أرادَ كَذَا وأُكرِه عَلَى كَذَا وهكَذَا.
وأنَّ صفات الفعلِ: تُنفَى عن الله فِي الأزلِ، فتَقُول: كانَ وَلَم يَرض ولَم يَسخَط، ولَم يُحِبّ ولَم يُبغِض، ولَم يَخلُق ولَم يَرزق، ولَم يَرحم ولَم يُعذِّب وهكَذَا.
وصفاتُ الذاتِ: لاَ تُنفَى عَنه فِي الأزلِ، فلاَ تَقولُ: كانَ الله ولَم يَعلَم، ولَم يَقدِر ولَم يُرد وهكَذَا.
قال البدرُ التلاتي: هَذَا مَا يُؤخَذ مِن كَلاَمِ المشارقَة، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صفات الأَفعَالِ حادثَة عِندهم. والذي عَلَيهِ المغاربَة أَنَّ صفات الله كُلّها قَديمة أزليَّة؛ لأَنَّهُ يُقَالَ: الله تَعَالىَ خالقٌ فِي الأزلِ عَلَى مَعْنَى سَيخلقُ، ورازقٌ فِي الأزلِ عَلَى مَعْنَى سَيرزُق وهكَذَا كمَا مرَّ.
وَأَنَّ الفرق بَيْنَ صِفة الذاتِ وصفَة الفعلِ عِندَهم أَنَّ يُقَالَ فِي صِفَةِ الذَّاتِ: لَمْ يَزَل الله عَالِما بِما كانَ قَبْلَ أَن يَكُونَ، ولَم يَزَل قادِرا عَلَى إيجادِ مَا سَيُوجَد قَبْلَ أَن يُوجَد، وَلَم يَزَل مُريدًا لوُجُودِ ما عَلِم الله أن سيُوجِد قَبْلَ أَن يُوجَد وهَكَذَا، /71/ وَصِفَةُ الْفِعْل لَمْ يَزَل خَالقًا عَلَى مَعْنَى سَيخلُق، وَلَم يَزَل رَازقًا عَلَى مَعْنَى سَيرزُق وهكَذَا.
قَالَ: وحَاصلُه أَنَّ صِفَةَ الذَّاتِ هِي التي اتَّصفَ بِهَا تَعَالىَ بالْفِعْلِ فِي الأزلِ، وَصِفَةُ الْفِعْل هِي التي لَمْ يتَّصف بِهَا بالْفِعْل فِيه، وَإِنَّمَا يتَّصفُ بِهَا فِيما لاَ يَزالُ، وَهُوَ رَاجعٌ إِلَى الْقَوْلِ بِحدوثِها كمَا يَدُلُّ لَه تَفسيرها المذكُور، وكمَا يَقُولُ المشارقَة - عفَا الله عَنهم أجْمَعين -.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
134 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق