اعلم أنك إذا أمرت الاثنين، وأردت النون الثقيلة قلت: اضربان زيدا. تكسر النون لأنها بعد ألف، فهي كنون الاثنين، والنون الساكنة المدغمة فيها ليس بحاجز حصين لسكونها. وكذلك: والله لتضربان زيدا، وجميع ما تصرفت فيه، فهذا سبيلها في الاثنين. قال الله عز وجل: " ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " . فإذا أوقعتها في جمع النساء قلت: اضربنان زيدا. زدت ألفا؛ لاجتماع النونات، ففصلت بها بينهن، كما زدت في قول من قال: آأنت فعلت ذاك، فتجعلها بين الهمزتين؛ إذ كان التقاؤهما مكروهاً، وكذلك: لتضربنان زيدا، وكسرت هذه النون بعد هذه الألف؛ لأنها أشبهت ألف الاثنين. تفعل بالنون بعدها ما تفعل بها بعد ألف التثنية، فلا تحذف؛ لأنها علامة، ولأنك كنت إن حذفتها لا تفرق بين الاثنين والواحد. وأما الألف التي أدخلتها للفصل بين النونات فلم تكن لتحذفها؛ لأن الخفيفة إنما تقع في موقع الثقيلة. فإن قلت: فأجئ بها، وأحرك النون لالتقاء الساكنين، كان ذلك غير جائز؛ لأن النون ليست بواجبة، وأنت إذا جئت بها زائدةً، وأحدثت لها حركة، فهذا ممتنع. وإن تركتها على سكونها جمعت بين ساكنين ومع هذا فإنها كانت في الاستفهام وفي القسم وفي المواضع التي يكون فيها الفعل مرفوعاً تلتبس بنون الاثنين، ولا سبيل إلى اجتماعهما لما ذكرت لك من أن الفعل يبنى معها على الفتح. وإنما حذفت النون في التثنية والجمع وفعل المرأة - إذا خوطبت - لأنها كالفتح في الواحد؛ ألا ترى أنك تقول للمرأة: هل تضربن زيدا إذا أردت النون الخفيفة، وللجماعة من الرجال: هل تضربن زيدا؛ فهذا ما ذكرت لك.
وكان يونس بن حبيب يرى إثباتهما في فعل الاثنين وجماعة النسوة، فيقول: اضربان زيدا، وللنساء: اضربنان زيدا، فيجمع بين ساكنين، ولا يوجد مثل هذا في كلام العرب إلا أن يكون الساكن الثاني مدغماً والأول حرف لين، وقد مضى تفسير هذا. فإذا وقف يونس ومن يقول بقوله قال للاثنين: اضربا، وللجماعة من النساء: اضربنا، وإذا وصل فعل الاثنين قال: اضربان الرجل. وهذا خطأ على قوله، وإنما ينبغي على قياس قوله أن يقول: اضرب الرجل. فيحذف النون؛ لأنها تحذف لالتقاء الساكنين، كما ذكرت لك في أول الباب، ثم تحذف الألف التي في اضربا لعلامة التثنية؛ لأنها أيضاً ساكنة، فيصير لفظه لفظ الواحد إذا أردت به النون الخفيفة، ولفظ الاثنين بغير نون إذا حذفت ألفها لالتقاء الساكنين.
هذا باب
ما لا يجوز أن تدخله النون
خفيفةً ولا ثقيلةً وذلك ما كان مما يوضع موضع الفعل وليس بفعل
فمن ذلك قوله: صه و مه، وإيه يا فتى: إذا أردت أن يزيدك من الحديث، وإيهاً يا فتى، إذا كففته، و ويهاً يا فتى: إذا أغريته. وكذلك عليك زيدا، ودونك زيدا، ووراءك أوسع لك، وعندك يا فتى: إذا حذرته شيئاً بقربه. فكل هذه لا تدخلها نون؛ لأنها ليست بأفعال، وإنما هي أسماءٌ للفعل. ومن ذلك هلم في لغة أهل الحجاز؛ لأنهم يقولون: هلم للواحد، وللاثنين، والجماعة على لفظ واحد. وأما على مذهب بني تميم فإن النون تدخلها؛ لأنهم يقولون للواحد: هلم، وللاثنين: هلما، وللجماعة: هلموا، ولجماعة النسوة: هلممن، وللواحدة: هلمي؛ وإنما هي لمَّ لحقتها الهاء؛ فعلى هذا تقول: هلمن يا رجال، وهلمن يا امرأة، وهلممنان يا نسوة، فيكون بمنزلة سائر الأفعال.
هذا باب
حروف التضعيف في الأفعال
والمعتلة من ذوات الياء والواو في النونين
اعلم أنك تلزمهن في النونين ما تلزم الأفعال الصحيحة من بناء الفعل على الفتح، تقول: ردن يا زيد، ولا تقول: ارددن على قول من قال: اردد؛ لأن الدال الثانية تلزمها الحركة على ما ذكرت لك. وكذلك تقول: القين زيدا، وهل تغزون عمرا، وارمين خالدا، فتلزم الفعلين ما يلزم سائر الأفعال.
هذا باب
أمّا و إمّا
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
135 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق