136 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

136 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




أما المفتوحة فإن فيها معنى المجازاة. وذلك قولك: أما زيدٌ فله درهم، وأما زيد فأعطه درهماً. فالتقدير: مهما يكن من شيءٍ فأعط زيدا درهماً، فلزمت الفاء الجواب؛ لما فيه من معنى الجزاء. وهو كلام معناه التقديم والتأخير. ألا ترى أنك تقول: أما زيدا فاضرب؛ فإن قدمت الفعل لم يجز؛ لأن أما في معنى: مهما يكن من شيء؛ فهذا لا يتصل به فعلٌ، وإنما حد الفعل أن يكون بعد الفاء. ولكنك تقدم الاسم؛ ليسد مسد المحذوف الذي هذا معناه، ويعمل فيه ما بعده. وجملة هذا الباب: أن الكلام بعد أما على حالته قبل أن تدخل إلا أنه لا بد من الفاء؛ لأنها جواب الجزاء؛ ألا تراه قال - عز وجل - " وأما ثمود فهديناهم " كقولك: ثمود هديناهم. ومن رأى أن يقول: زيدا ضربته نصب بهذا فقال: أما زيدا فاضربه. وقال: " فأما اليتيم فلا تقهر " فعلى هذا فقس هذا الباب. وأما إما المكسورة فإنها تكون في موضع أو، وذلك قولك: ضربت إما زيدا، وإما عمرا؛ لأن المعنى: ضربت زيدا أو عمرا، وقال الله عز وجل: " إما العذاب وإما الساعة " وقال: " إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً " . فإذا ذكرت إما فلا بد من تكريرها، وإذا ذكرت المفتوحة فأنت مخير: إن شئت وقفت عليها إذا تم خبرها. تقول: أما زيد فقائم، وأما قوله: " أما من استغنى. فأنت له تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأما من جاءك يسعى. وهو يخشى. فأنت عنه تلهى " فإن الكلام مستغنٍ من قبل التكرير، ولو قلت: ضربت إما زيداً، وسكت، لم يجز؛ لأن المعنى: هذا أو هذا؛ ألا ترى أن ما بعد إما لا يكون كلاماً مستغنياً.
وزعم الخليل أن الفصل بين إما وأو أنك إذا قلت: ضربت زيدا أو عمرا فقد مضى صدر كلامك وأنت متيقن عند السامع، ثم حدث الشك بأو. فإذا قلت: ضربت إما زيدا فقد بنيت كلامك على الشك، وزعم أن إما هذه إنما هي إن ضمت إليها ما لهذا المعنى، ولا يجوز حذف ما منها إلا أن يضطر إلى ذلك شاعر، فإن اضطر جاز الحذف؛ لأن ضرورة الشعر ترد الأشياء إلى أصولها، قال:
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعن وإن إجمال صبر
فهذا لا يكون إلا على إما. فأما في المجازاة إذا قلت: إن تأتني آتك، وإن تقم أقم، فإنك إن شئت زدت ما، كما تزيدها في سائر حروف الجزاء؛ نحو: أينما تكن أكن، ومتى ما تأتني آتك؛ لأنها: إن تأتني آتك، ومتى تقم أقم. فتقول على هذا - إن شئت - : إما تأتني آتك، وإما تقم أقم معك. وقد مضى تفسير هذا في باب الجزاء.
هذا باب
مذ ومنذ
أما مذ فيقع الاسم بعدها مرفوعاً على معنى، ومخفوضاً على معنى. فإذا رفعت فهي اسم مبتدأ وما بعدها خبره، غير أنها لا تقع إلا في الابتداء لقلة تمكنها وأنها لا معنى لها في غيره، وذلك قولك: لم آته مذ يومان، وأنا أعرفه مذ ثلاثون سنة، وكلمتك مذ خمسة أيام. والمعنى - إذا قلت: لم آته مذ يومان - : أنك قلت: لم أره، ثم خبرت بالمقدار والحقيقة والغاية. فكأنك قلت: مدة ذلك يومان. والتفسير: بيني وبين رؤية هذا المقدار، فكل موضع يرتفع فيه ما بعدها فهذا معناه. وأما الموضع الذي ينخفض ما بعدها فأن تقع في معنى في ونحوها؛ فيكون حرف خفض وذلك قولك: أنت عندي مذ اليوم، ومذ الليلة، وأنا أراك مذ اليوم يا فتى، لأن المعنى في اليوم وفي الليلة. وليس المعنى أن بيني وبين رؤيتك مسافةً، وكذلك: رأيت زيدا مذ يوم الجمعة يمدحك، وأنا أراك مذ سنةٌ تتكلم في حاجة زيد؛ لأنك تريد أنا في حال رؤيتك مذ سنة فإن أردت: رأيتك مذ سنةٌ، أي: غاية المسافة إلى هذه الرؤية سنةٌ، رفعت؛ لأنك قلت: رأيتك، ثم قلت: بيني وبين ذلك سنةٌ، فالمعنى: أنك رأيته، ثم غبرت سنةٌ لا تراه. وإذا قال: أنا أراك مذ سنةٍ، فإنما المعنى أنك في حال رؤيته لم تنقض وأن أولها مذ سنة؛ فلذلك قلت: أراك؛ لأنك تخبر عن حال لم تنقطع. فهذا شرط مذ وتفسيرها.فإن قال قائل: فما بالي أقول: لم أرك مذ يوم الجمعة، وقد رآه يوم الجمعة؟ قيل: إن النفي إنما وقع على ما بعد الجمعة، والتقدير: لم أرك مذ وقت رؤيتي لك يوم الجمعة، فقد أثبت الرؤية، وجعلتها الحد الذي منه لم أره. فهذا تفسيرها ومجرى ما كان هذا لفظه، واتصل به معناه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *