ولا تَكُون مَعرفتُه بالْعَقْل، إذ لا سبيلَ للعقلِ إِلَى مَعْرِفَة الألفاظِ والأَفعَالِ والأحوالِ؛ فَرَبُّنا تَعَالىَ جَعَلَ الْعَقْلَ حجَّة فِيما يُمكن مَعرفته بالْعَقْل، وجَعَلَ السمعَ حجَّة فِيما لا يُدرك إِلاَّ بالسمعِ، فَيدخل تَحْتَ هَذَا أَسْمَاء الله تَعَالىَ، والتَّشَهُّد بالْجُملَة، والعباداتِ الْعَمَليَّة، والمحرَّمات التركيَّة؛ فجَمِيعها لا يُدرك إِلاَّ من جِهَةِ النقلِ لا الْعَقْل، اللهُمَّ إِلاَّ أن يُلهِم الله أحدًا من أوليائه شَيْئًا من هَذِهِ الأُمُور إلهاما ينكشف به عَين الصواب، ويتَّضح له حقُّه يقينًا، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ له أن يَترك عِلمه الذِي أَلهمَه الله إِيَّاهُ، ولاَ يَحلُّ له أَن يَرجع إِلَى الجهل بَعْد الْعِلْم، فإنَّ هَذِهِ الحالَة كما تَرى أقوى مِن خبر الواحدِ، وأثبتَ علما من النظر فِي الكتَاب، ولَكِنَّها حالة ما أظنُّها تُوجد فِي شَيْء من الأحوالِ؛ لأَنَّ طَرِيقَ النقلِ لا يَكُون بالْعَقْل، وبابُ الوحي قد سُدَّ فلا سَبيل إِلَى فَتحه، فإن وافقَ هَذَا الإلْهَام القواعِد الشَّرعِيَّة، فالشَّرْع هُو الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ، والْعَقْل طَرِيق مُؤدٍّ إِلَى مَعْرِفَة ذَلِكَ المشروع، كما أَنَّ السمعَ طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة ما وصلَ إِلَيْهِ مِن المسموعِ؛ فالْعِلْمُ هو المطلوبُ، والإلهامُ والسمعُ طَرِيقان إِلَى تأدية المعلوم إِلَى العقل، وما أبعد الإلهام أن يكون طريقا فِي تأدية المنقولاتِ، فلَيت شعرِي أَيّ منقول أُلْهم إِيَّاهُ أحدٌ من الخواصِّ منذ قبضِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى وَقتنا هَذَا؛ فإنَّا لَمْ نَعلم أَنَّ أحدا ادَّعاه، ولا نقل عن أحدٍ ذَلِكَ، ولَو وقعَ لنقل وإن بآحَاد، ولَو نَفََى إمكانه نَافٍ لكانَ مُصيبا، وَالله أَعلَم.
وَفي الْمَقَام مسائل:
الْمَسأَلة الأولى: فِي أَوَّل ما يَجِبُ عَلَى الإنسان من الاعتِقَاديات
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
144 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق