وهذا الاتجاه هو الأصحّ، ويتماشى مع روح الشريعة، ويتجلى صوابه في العصور المتأخرة عندما تخلّى العالم عن المعدنين (الذهب والفضة) كنقود، ثم تخلّى أخيرا عن قاعدة الذهب في النقود الورقية. وقد تساءل الإمام ابن حزم منذ عدة قرون عن مشروعية اقتصار الثمنية على الذهب والفضة، ورأى ذلك من الخطأ الفاحش، إذ يقول: "ولا ندري من أين وقع لكم الاقتصار بالثمنيْن على الذهب والفضة، ولا نصَّ ولا قول من أهل الإسلام، وهذا خطأ في غاية الفحش" (¬1).
وعلى ضوء ذلك، فإننا نؤيد من ذهب من محققي العلماء المعاصرين إلى أن العملات الورقية السائدة هي نقود كاملة مثلها مثل الذهب والفضة المسكوكيْن.
ب ـ الطبيعة المالية للنقود:
ثار جدل كبير بين الاقتصاديين حول النقود: هل هي ثروة أم وسيلة للحصول على الثروة؟ وهل هي ثروة حقيقية، أم ثروة رمزية أم حقوق على الثروة؟
والمفارقة العجيبة هنا تباين وجهات النظر، فقد ذهب فريق منهم إلى أن النقود ليست بثروة حقيقية أو ليست مالا، وذهب فريق آخر إلى أنها سلعة من السلع تباع، وتشترى، وتشبع حاجة خاصة، شأنها شأن أي سلعة.
أما الاقتصاد الإسلامي فإن موقفه واضح من هذه القضية.
فالنقود من حيث كونها مالا أو ثروة، فهي مال باتفاق العلماء حتى أن لفظة المال رغم شمولها للنقود وغيرها إلا أنها تطلق أول ما تطلق على النقود، قال ابن الأثير: "المال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة، ثم أُطلق على كل ما يُقتنى ويُملك" (¬2).
أما حيث كونها سلعة أو وسيلة للحصول على السلعة، فإن العلماء قد اتفقوا على أن النقود ذات طبيعة مخالفة لطبيعة السلع، لذلك فقد قسموا الأموال إلى نقود وعروض، ومعيار التفرقة أوضحه الإمام الغزالي بقوله: "من نعم الله خلق الدراهم والدنانير، وبهما قوام الدنيا، وهما حجران لا منفعة في أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى
¬__________
(¬1): ابن حزم: المحلى، ج:9،ص:950.
(¬2): ابن الأثير، النهاية، عن شوقي دنيا، النظرية الاقتصادية، ص:314
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
الرئيسية
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
144 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
144 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
التصنيف:
# الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
عن MaKtAbA
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق