ما حكم الإسلام في تختم الرجل بالذهب و لبس الدبلة ؟ "الإسلام دين الفطرة أنزله الله ليوجهها في طريقها الصحيح, و لذلك جاءت أحكامه متفقة مع مقتضياتها ملبية لحاجاتها, ومن الأمور الواضحة بديهيا أن لكل من الرجل والمرأة خصائص فطرية تستلزم اختلاف أحوالهما نفسيا و جسميا و اجتماعيا, ولذلك حرم الإسلام على كل منهما أن يتلبس بخصائص الجنس الآخر, كما نجده في قوله عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم : " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال ", لان في ذلك خروجا عن الفطرة واصطداما بنواميس الحياة واعتداء على خصائص الغير , ولا ريب أن الرجل الباقي على سلامة الفطرة تأبى عليه شهامة الرجولة أن يتحلى بالذهب , لمخالفة ذلك سمات الرجولة وخشونة الذكورة , وملاءمته لليونة الأنوثة و غنجها , ومن ثم نجد في صحائف السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام من قوارع الإنكار وروادع الوعيد على لبس الذهب للرجال ما لايدع لأحد مجال للتردد في قبول هذا الحكم, وكثيرا منها جاء نصا في الخاتم .. وإليك نماذج من ذلك تستبصر بنورها في سبيل المعرفة.
1- روى الإمام الربيع- رحمه الله - عن الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجه- قال : " نهاني الرسول صلى الله و عليه و سلم عن لبس القسي, وعن لبس المعصفر, وعن خاتم الذهب , وعن قراءة القرآن في الركوع و السجود " وأخرجه النسائي وكذلك الترمذي ما عدا ذكر القراءة في الركوع و السجود و قال حديث حسن صحيح.
2- أخرج البخاري و مسلم والنسائي عن أبي هريرة :" أن رسول الله صلى الله و عليه و سلم نهى عن لبس خاتم الذهب " وفي رواية النسائي : " أن النبي صلى الله و عليه و سلم نهاني عن تختم الذهب " .
3- روى الترمذي عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال :"نهى رسول الله صلى الله و عليه و سلم عن التختم بالذهب ".
4- روى مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : " أن رسول الله صلى الله و عليه و سلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه و طرحه و قال : " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده " فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله و عليه و سلم : خذ خاتمك انتفع به فقال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله و عليه و سلم .
5- روى النسائي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : " أن رجلا كان جالسا عند النبي صلى الله و عليه و سلم وعليه خاتم من ذهب , وفي يد النبي صلى الله و عليه و سلم مخصرة فضرب بها أصبع الرجل, فقال : مالي يا رسول الله ؟ قال : " ألا تطرح هذا الذي في أصبعك" فأخذه الرجل فرمى به , فرآه الرسول صلى الله و عليه و سلم بعد ذلك فقال : " ما فعلت بالخاتم " قال : رميت به, قال :" ما بهذا أمرتك إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه ".
ومهما قيل في الحديث فإنه يعتضد بغيره من الصحاح.
6- روى النسائي عن أبي ثعلبه الخشني - رضي الله عنه - : " أن النبي صلى الله و عليه و سلم أبصر في يده خاتما من ذهب فجعل يقرعه بقضيب معه , فلما غفل النبي صلى الله و عليه و سلم ألقاه قال :" و ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك".
إن هذه الروايات كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد في ردعه عن التختم بالذهب و إستعماله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) وإذا ثبت أن خاتم الذهب حرام على الرجل بهذه النصوص القاطعه , فإن الدبلة تتاضعف حرمتها لما فيها من تقليد المشركين و التأسي بهم , وذلك ما لا يصدر إلا من مرضى القلوب الذين تزلزلت نفوسهم و تقلص إيمانهم , فإن التشبيه بهم ترجمة عملية عما وقر في قلوب هؤلاء المتشيهين من إكبارهم و الإعجاب بعاداتهم وحب الإنخراط في سلكهم , وذلك عين موالاة الكفار التي حذر الله منه عباده المؤمنين.
Post Top Ad
الخميس، 25 مارس 2021
1464 موسوعة فتاوى الشيخ أحمدالخليلي فتوى رقم
التصنيف:
# موسوعة فتاوى الشيخ أحمدالخليلي
عن MaKtAbA
موسوعة فتاوى الشيخ أحمدالخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق