147 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

147 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




وبالْجُملَة: فلا يُوجَد عاقلٌ صحيح الْعَقْل إِلاَّ ويَخطر بباله مَعْرِفَة خالقه، سوَاء سَمع أَو لَمْ يَسمع، وقَد يُوفَّق إِلَى الْحَقِّ فِي مَعْرِفَة الله فَيسلم، وقَد يَضلُّ فَيهلَك، فأمَّا مَن لَمْ يَخطر بباله أَنَّ له خَالقا فَذَلِكَ ناقصُ الْعَقْل، وناقصُ الْعَقْل غَير مُكلَّف إِجْمَاعًا، فالْحُجَّةُ فِي معانِي الْجُملَةِ إِنَّمَا تَقوم بالْعَقْل؛ لأَنَّها تُدرك بالعقولِ، والْحُجَّة فِي التَّشَهُّد بِهَا باللسانِ إِنَّمَا تَكُون من طَرِيقِ السمعِ؛ لأَنَّها مِن طَرِيق النقلِ، فإذَا اعتقدَ الْمُكَلَّف الذِي لَمْ يَسمع بألفاظِ الْجُملَة حَقِيقَة معانيها كانَ مُسلما عندَ الله وعندَ الخلقِ، فإن قامَت عَلَيهِ حُجَّة ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيهِ أن يتَشهَّد بِهَا باللسان.
قال ابن عَرفَة المالكي: /78/ فِي النطقِ بأن يَقُولُ: "أشهَد أن لا إلَه إِلاَّ الله، وأشهَد أَنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" لاَ يَكفي فِي الدخُول فِي الإِسلاَم غَير ذَلِكَ، وجَزم بِمثله بَعْضُ المتأخِّرين من الشافعيَّة مُعلِّلا بأنَّ الشارع تعبَّدنا هُنا بلفظِ "أشهَد" فلاَ يُجزِئ إبدالُه ب"أعْلَمُ" وإن ساوَاه فِي مُطلق الْعِلْم، إذ الشهادَة أخصُّ. ويوجدُ عَن غَيرهم أَنَّهُ لا يتعيَّن النطقُ بأشهد فِي الشهادتَين بل يَكفي ما يَدُلُّ عَلَى الإيمان.
قُلْتُ: وَهُوَ ظاهرُ مذهبِ أبي سَعِيد - رضي الله عنه - وهَذَا كُلُّه مَبنِي عَلَى أَنَّ التلفُّظ بالْجُملَة شَطر من الإيمان، أَو شَرط لصحَّته حَتَّى لاَ يَتمَّ بدونِه، وَهُوَ قَول جُمهُور أَصْحَابِنَا رضي الله عنهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *