وبالْجُملَة: فلا يُوجَد عاقلٌ صحيح الْعَقْل إِلاَّ ويَخطر بباله مَعْرِفَة خالقه، سوَاء سَمع أَو لَمْ يَسمع، وقَد يُوفَّق إِلَى الْحَقِّ فِي مَعْرِفَة الله فَيسلم، وقَد يَضلُّ فَيهلَك، فأمَّا مَن لَمْ يَخطر بباله أَنَّ له خَالقا فَذَلِكَ ناقصُ الْعَقْل، وناقصُ الْعَقْل غَير مُكلَّف إِجْمَاعًا، فالْحُجَّةُ فِي معانِي الْجُملَةِ إِنَّمَا تَقوم بالْعَقْل؛ لأَنَّها تُدرك بالعقولِ، والْحُجَّة فِي التَّشَهُّد بِهَا باللسانِ إِنَّمَا تَكُون من طَرِيقِ السمعِ؛ لأَنَّها مِن طَرِيق النقلِ، فإذَا اعتقدَ الْمُكَلَّف الذِي لَمْ يَسمع بألفاظِ الْجُملَة حَقِيقَة معانيها كانَ مُسلما عندَ الله وعندَ الخلقِ، فإن قامَت عَلَيهِ حُجَّة ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيهِ أن يتَشهَّد بِهَا باللسان.
قال ابن عَرفَة المالكي: /78/ فِي النطقِ بأن يَقُولُ: "أشهَد أن لا إلَه إِلاَّ الله، وأشهَد أَنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" لاَ يَكفي فِي الدخُول فِي الإِسلاَم غَير ذَلِكَ، وجَزم بِمثله بَعْضُ المتأخِّرين من الشافعيَّة مُعلِّلا بأنَّ الشارع تعبَّدنا هُنا بلفظِ "أشهَد" فلاَ يُجزِئ إبدالُه ب"أعْلَمُ" وإن ساوَاه فِي مُطلق الْعِلْم، إذ الشهادَة أخصُّ. ويوجدُ عَن غَيرهم أَنَّهُ لا يتعيَّن النطقُ بأشهد فِي الشهادتَين بل يَكفي ما يَدُلُّ عَلَى الإيمان.
قُلْتُ: وَهُوَ ظاهرُ مذهبِ أبي سَعِيد - رضي الله عنه - وهَذَا كُلُّه مَبنِي عَلَى أَنَّ التلفُّظ بالْجُملَة شَطر من الإيمان، أَو شَرط لصحَّته حَتَّى لاَ يَتمَّ بدونِه، وَهُوَ قَول جُمهُور أَصْحَابِنَا رضي الله عنهم.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
147 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق