151 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

151 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وذلك قولك: أعطيت زيداً درهما، وكسوت زيداً ثوبا، وما أشبهه؛ لأنك إن شئت قلت: كسوت زيداً، وأعطيت زيداً، ولم تذكر المفعول الثاني. فإذا قلت: أعطيت زيداً درهما، فقال لك: أخبر عن زيد، قلت: المعطيه أنا درهما زيدٌ. فإن قال لك: أخبر عن الدرهم قلت: المعطي أنا زيدا إياه درهمٌ، فهذا أحسن الإخبار أن تجعل ضمير الدرهم في موضعه؛ لئلا يدخل الكلام لبس وإن لم يكن ذلك في الدرهم، ولكن قد يقع في موضعه: أعطيت زيدا عمرا، فالوجه أن تقدم الذي أخذ، وقد يجوز: المعطية أنا زيدا درهم؛ لأن هذا لا يلبس؛ لأن الدرهم ليس مما يأخذ. فإذا دخل الكلام لبسٌ، فينبغي أن يوضع كل شيءٍ في موضعه. فإن قال لك: أخبر عن نفسك، قلت: المعطي زيداً درهما أنا.
واعلم أن الفعل يتضمن الضمير، واسم الفاعل لا يتبين ذلك فيه، فإذا جرى على ما هو له لم يظهر فيه ضمير. وإن جرى لمن ليس هو له خبراً، أو نعتاً، أو حالاً، أو صلة، لم يكن بدٌّ من إظهار الفاعل؛ ألا ترى أنك تقول: زيد أضربه، وعمرو تضربه. فإن وضعت في موضع تضربه ضاربه، قلت: زيد ضاربه أنا، وعمرو ضاربه أنت؛ لأن الفعل الذي أظهرت قد جرى خبراً على غير نفسه. فلذلك لما قال لك في قوله أعطيت زيدا درهما أخبر عن نفسك، قلت: المعطي زيدا درهما أنا، فلم تظهر بعد المعطي مضمراً؛ لأن الألف واللام لك والفعل لك فجرى على نفسه. وإن أخبرت عن الدرهم، أو زيدا، أظهرت أنا فقلت: المعطيه أنا درهما زيد؛ لأن الفعل لك، والألف واللام لزيد، فجرى الفعل على غير من هو له، وكذلك المعطي أنا زيدا إياه درهم؛ لأن الألف واللام للدرهم، والفعل لك. فإن كان الذي ظهر الفعل، فلم تحتج إلى المضمر المنفصل. وذلك قولك: - إن أخبرت عن زيد - الذي أعطيته درهما زيدٌ. فإن أخبرت عن الدرهم قلت: الذي أعطيته زيدا درهمٌ، وإن وضعت ضمير الدرهم موضعه قلت: الذي أعطيت زيدا إياه درهمٌ.
هذا باب
الفعل المتعدي إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما
دون الآخر
وتلك الأفعال هي أفعال الشك واليقين؛ نحو: علمت زيداً أخاك، وظننت زيداً ذا مال، وحسبت زيدا داخلاً دارك، وخلت بكراً أبا عبد الله، وما كان من نحوهن. وإنما امتنع: ظننت زيداً حتى تذكر المفعول الثاني؛ لأنها ليست أفعالاً وصلت منك إلى غيرك، إنما هو ابتداء وخبر. فإذا قلت: ظننت زيدا منطلقاً فإنما معناه: زيد منطلق في ظني، فكما لا بد للابتداء من خبر كذا لا بد من مفعولها الثاني؛ لأنه خبر الابتداء، وهو الذي تعتمد عليه بالعلم والشك. إذا قلت: ظننت زيداً أخاك، فقال لك: أخبر عن نفسك، قلت: الظان زيداً أخاك نفسك. فإن قال: أخبر عن زيد، قلت: الظانه أنا أخاك زيدٌ. فإن قال: أخبر عن الأخ، قلت: الظان أنا زيدا إياه أخوك. تضع الضمير في موضع الذي تخبر عنه. فإن قيل لك: أخبر ب الذي عن نفسك قلت: الذي ظن زيداً أخاك أنا. فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ظننته أخاك زيدٌ. فإن قيل أخبر عن الأخ، قلت: الذي ظننت زيدا إياه أخوك، ويقبح أن تقول: الذي ظننته زيداً أخوك؛ لما يدخل الكلام من اللبس. ألا ترى أنك إذا قلت: ظننت زيداً أخاك، فإنما يقع الشك في الأخوة. فإن قلت: ظننت أخاك زيداً، أوقعت الشك في التسمية. وإنما يصلح التقديم والتأخير إذا كان الكلام موضحاً عن المعنى؛ نحو: ضرب زيدا عمرو؛ لأنك تعلم بالإعراب الفاعل والمفعول، فإن كان المفعول الثاني مما يصح موضعه إن قدمته فتقديمه حسنٌ؛ نحو قولك: ظننت في الدار زيدا، وعلمت خلفك زيدا. فإن قال: أخبر عن الدار، قلت: الظان أنا فيها زيدا الدار. و ب الذي تقول: التي ظننت فيها زيدا الدار. وكذلك الخلف. تقول: الظان أنا فيه زيدا خلفك. وإن كان المفعول الثاني فعلاً، نحو: ظننت زيدا يقوم، لم يجز الإخبار عنه لما ذكرت لك. وكذلك إن كان من الظروف التي لا تحل محل الأسماء.
هذا باب
الذي يتعدى إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد
وذلك: كان، وصار، وأصبح، وأمسى، وليس، وما كان نحوهن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *