وأما الممدود فلا يكون إلا وقبل آخره ألفٌ زائدة، ويقع بعدها ألف مبدلة من ياءٍ أو واو، للتأنيث أو للإلحاق. فأما سقاء وغزاء، فبمنزلة ضراب وقتال. وأما الملحقة فنحو: حرباء، وعلباء. وفعلاء - فاعلم - تلحق بسرداح، وشملال. وفعلاءٌ تلحق؛ نحو: قوباءٍ فاعلم فيمن أسكن الواو، وهو بمنزلة فسطاط. وأما ما كان للتأنيث فنحو: حمراء، وصفراء، وخنفساء. إنما هي زائدة بعد زائدة. فهذا تأويل المقصور والممدود.
هذا باب
الابتداء
وهو الذي يسميه النحويون الألف واللام
اعلم أن هذا الباب عبرةٌ لكل كلام، وهو خبر، والخبر ما جاز على قائله التصديق والتكذيب. فإذا قلت: قام زيد، فقيل لك: أخبر عن زيد، فإنما يقول لك: ابن من قام فاعلاً، وألحقه الألف واللام على معنى الذي، واجعل زيداً خبراً عنه، وضع المضمر موضعه الذي كان فيه في الفعل. فالجواب في ذلك أن تقول: القائم زيدٌ، فتجعل الألف واللام في معنى الذي، وصلتهما على معنى صلة الذي، وفي القائم ضمير يرجع إلى الألف واللام، وذلك الضمير فاعلٌ، لأنك وضعته موضع زيد في الفعل، وزيد خبر الابتداء. وإن شئت قلته ب الذي، فقلت: الذي قام زيدٌ. ف الذي لا يمتنع منه كلامٌ يخبر عنه البتة. وقولك: الفاعل لا يكون إلا من فعلٍ خاصةً.ولو قلت: زيدٌ في الدار فقال: أخبر عن زيد بالألف واللام، لم يجز؛ لأنك لم تذكر فعلاً. فإن قيل لك: أخبر عنه بالذي قلت: الذي هو في الدار زيد، فجعلت هو ضمير زيد، ورفعت هو في صلة الذي بالابتداء، وفي الدار خبره، كما كان حيث قلت: زيد هو في الدار، وجعلت هو ترجع إلى الذي. فإن قال لك أخبر عن الدار في قولك: زيد في الدار، قلت: التي زيد فيها الدار. فالهاء في قولك فيها مخفوضٌ في موضع الدار؛ لأن الدار في المسألة هاهنا خبر التي، فهذا وجه الإخبار.
هذا باب
الفعل الذي يتعدى الفاعل إلى المفعول
وذلك نحو: ضرب عبد الله أخاك، وقتل عبد الله زيداً. فإن قيل لك: أخبر عن الفاعل في قولك: ضرب عبد الله أخاك. قلت: الضارب أخاك عبد الله، وإن شئت قلت: الذي ضرب أخاك عبد الله، وفي ضرب اسم عبد الله فاعل؛ كما كان ذلك في قولك: ضرب عبد الله، وهو العائد إلى الذي حتى صلحت الصلة، وعبد الله خبر الابتداء. فإن قال لك: أخبر عن المفعول. قلت، الضاربه عبد الله أخوك. ف الهاء ضمير الأخ، وهي مفعول كما كان مفعولاً وعبد الله فاعل كما كان في المسألة، وأخوك خبر الابتداء، وهو الألف واللام في الحقيقة؛ لأن كل ما تخبر عنه ف الذي تقدمه له، وهو خبر الابتداء، وكلاهما تقصد به الذي تخبر عنه في الحقيقة. فإن قلت: ضرب زيدٌ أخاك في الدار، فقيل لك: أخبر عن الدار قلت: الضارب زيدا أخاك فيها الدار. وتأويله بالذي: التي ضرب عبد الله أخاك فيها الدار. وقولك: فيها هو قولك: في الدار في المسألة. وقد مضى من التفسير ما يدل على ما يرد من هذا الباب. فإن قلت: ضرب عبد الله أخاك قائماً، فقيل: أخبر عن قائم، فقد سألك محالاً؛ لأن الحال لا تكون إلا نكرة، والمضمر لا يكون إلا معرفة وكل ما أخبرت عنه فإضماره لا بد منه؛ فالإخبار عن الحال لا يكون. ولا يخبر عن النعت؛ لأن النعت تحلية. والمضمر لا يكون نعتاً؛ لأنه لا يكون تحلية. ولا يخبر عن التبيين؛ لأنه لا يكون إلا نكرة. ولا يخبر عن الظروف التي لا تستعمل اسماً؛ لأن الرفع لا يدخلها، وخبر الابتداء لا يكون إلا رفعاً. ولا يخبر عن الأفعال، ولا عن الحروف التي تقع لمعانٍ؛ لأنها لا يكون لها ضمير. فكل ما كان مما ذكرته فقد أثبت لك العلة فيه. وكل اسم سوى ذلك فمخبرٌ عنه. ولا يخبر عن كيف، وأين، وما أشبهه؛ لأن ذلك لا يكون إلا في أول الكلام؛ لأنها للاستفهام. ولا يخبر عن أحد وأخواته.
هذا باب
الفعل الذي يتعدى الفاعل إلى مفعولين
ولك أن تقتصر على أحدهما إن شئت
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
150 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق