149 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

149 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما الممدود فإنه ياءٌ او واوٌ تقع بعد ألف زائدة، أو تقع ألفان للتأنيث فتبدل الثانية همزةً؛ لأنه إذا التقت ألفان فلا بد من حذف أو تحريك؛ لئلا يلتقي ساكنان، فالحذف لو وقع هاهنا لعاد الممدود مقصوراً، فحرك لما ذكرت لك. فأما ما كان غير مؤنث، فهمزته أصلية أو منقلبة من ياءٍ أو واو بعد ألف زائدة. فمن ذلك ما بنيته على فعال؛ نحو: شراب، وقتال، وحسان، وكرام؛ لأن موضع اللام بعد ألف زائدة. فإن كان من ذوات الواو والياء، أو ما همزته أصليةٌ؛ نحو: سقاء، وغزاء يا فتى؛ لأنه من سقيت وغزوت، وقولك: قراءٌ يا فتى؛ لأنه من قرأت، فهذا كهذا. ومما يعلم منه أنه ممدود ما كان من هذا الباب مصدراً لأفعلت؛ لأنها تأتي على وزن الإفعال؛ نحو: أخطأت إخطاءً، وأقرأته إقراءً. هذا مما همزته أصلية. ومن ذوات الياء والواو: أعطيته إعطاءً، وأغزيته إغزاءً. وكذلك كل ما كان مصدراً لاستفعلت؛ نحو: استقصيت استقصاءً، واستدنيت استدناءً؛ لأنه بمنزلة الاستخراج، والاستضراب. وكذلك كل ما كان مصدراً لقولك: انفعل، وافتعل؛ لأنه يأتي بمنزلة الانطلاق والاقتدار؛ لأن ما قبل اللام ألفٌ زائدة؛ نحو: اختفى اختفاءً، وانقضى انقضاءً. وكل ما لم نسمه فقسه على نظيره من الصحيح. وكل جمع من هذا الباب على أفعلة فواحده ممدود، نحو: رداء وأردية، وكساء وأكسية، وإناء وآنية، ووعاء وأوعية؛ لآن نظيره حمار وأحمرة، وقبال وأقبلة. ومن الممدود ما كان جمعاً لفعلة من ذوات الواو والياء، وذلك نحو: فروة وفراء. ومن قال: جروة قال: جراء فاعلم، وكذلك كوة وكواء. فأما قرية وقرى فليس من هذا الباب؛ لأن قرًى فعل وليس على فعلة وفعال؛ لأن فعالاً في فعلة هو الباب؛ نحو: صحفة وصحاف، وقصعة وقصاع، وجفنة وجفان. ومن الممدود كل مصدرٍ مضموم الأول في معنى الصوت، فمن ذلك الدعاء، والعواء، والرغاء. هذا ممدود؛ لأن نظيره من غير المعتل النباح، والصراخ، والشجاع. فأما البكاء، فإنه يمد ويقصر. فمن مد فإنما أخرجه مخرج الصوت، ومن قصره أخرجه مخرج الحزن. وكذلك كل ما كان في معنى الحركة على هذا الوزن؛ لأنه بمنزلة النقاز، والنفاض؛ وقلما تجد المصدر مضموم الأول مقصوراً؛ لأن فعلا قلما يقع في المصادر.
واعلم أن من الممدود ما لا يقال له: مد لكذا؛ كما لا تقول: وقع حمار لكذا إلا أنك تستدل بالنظائر. واعلم أن كل ممدود تثنيه وكان منصرفاً فإن إقرار الهمزة فيه أجود، نحو: كساءان، ورداءان، وقد يجوز أن تبدل الواو من الهمزة فتقول: كساوان، ورداوان، وليس بالجيد. فإن قلت: قراوان فهو أقبح؛ لأن الهمزة أصل، وليست منقلبة من ياء أو واو. وهذا جائز. فإن كان ملحقاً كان أحسن، على أن الهمزة أجود. وذلك: علباوان، وحرباوان؛ لأن الهمزة ملحقة، وليست بأصل، ولا منقلبة من شيءٍ من الأصل. وكذلك النسب: من قال: كساءان قال: كسائي، ومن قال: كساوان قال: كساوي. فإن كانت الهمزة للتأنيث لم يكن إلا بالواو؛ نحو: حمراوان وحمراوي.
والمقصور إذا كان على ثلاثة أحرف ردت الواو والياء في التثنية، تقول: قفوان. فإن كان من ذوات الياء قلت: رحيان، فردت الياء. فإن زاد على الثلاثة شيئاً - منصرفاً كان أو غير منصرف - لم تقل في تثنيته إلا بالياء؛ نحو: جبليان، ومغزيان، وحباريان. وكذلك الجمع بالتاء نحو: حباريات، وحبليات. فأما في النسب فما كان منه على ثلاثة انقلبت ألفه واواً من أي البابين كان؛ نحو: رحوي، وقفوي. فإن زاد فله حكم نذكره في باب النسبة إن شاء الله. ونذكر بعد هذا مجاز وقوع الممدود والمقصور، ليعلم ما سبيل المد والقصر فيهما إن شاء الله؟. أما المقصور فإنما هو على أحد أمرين: إما أن يكون اسماً ألفه غير زائدة؛ نحو: قفًا، وعصًى، ولهًى، ومرمًى، ومستعطًى، فهذا كله انقلبت ياوه أو واوه ألفاً لما ذكرت لك. وإما أن تكون ألفه زائدة لإلحاق أو تأنيث: فالإلحاق؛ نحو: حنبطًى، وعفرنًى، وأرطى. والتأنيث نحو: حبلى، وبشرى، وقرقرى. فهذه صيغٌ وقعت كما تقع الأسماء التي لا يقال لها مقصورةٌ ولا ممدودة. فما كان مثل قفا وعصا، فنحو جمل. ومثل مغزًى، وملهًى، مخرج، ومدخل. وما كان نحو: حنبطى فلامه أصل؛ لأن ألف حبنطًى ملحقة به؛ نحو: جحنفل، وما أشبهه، وكأرطًى الذي هو فعلًى، فألفه ملحقة بجعفر وسلهب، فألفات هذا الضرب أصلية، وتلك ملحقة بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *