148 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

148 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما المقصور فكل واو أو ياء وقعت بعد فتحة. وذلك؛ نحو: مغزًى؛ لأنه مفعل. فلما كانت الواو بعد فتحة، وكانت في موضع حركة انقلبت ألفاً؛ كما تقول: غزا، ورمى فتقلب الواو والياء ألفاً، ولا تنقلب واحدةٌ منهما في هذا الموضع إلا والفتح قبلها إذا كانت في موضع حركة. فإن كانت ساكنة الأصل وقبلها فتحةٌ لم تنقلب. وذلك؛ نحو: قول، وبيع، ولا تنقلب ألفاً؛ لأجل سكونها. فإذا أردت أن تعرف المقصور من الممدود فانظر إلى نظير الحرف من غير المعتل. فإن كان آخره متحركاً قبله فتحةٌ علمت أن نظيره مقصور. فمن ذلك: معطًى، ومغزًى؛ لأنه مفعل. فهو بمنزلة مخرج ومكرم، وكذلك: مستعطًى، ومستغزًى؛ لأنه بمنزلة مستخرج. فعلى هذا فقس جميع ما ورد عليك.
ومن المقصور أن ترى الفعل على فعل يفعل، والفاعل على فعلٍ، وذلك قولك: فرق يفرق فرقاً، وحذر يحذر حذراً، وبطر يبطر بطراً وهو بطرٌ وحذرٌ. ونظير هذا من المعتل: هوى يهوى هوًى؛ لأن المصدر يقع على فعل؛ ألا ترى أنك تقول: الفرق، والحذر، والبطر. وهو بمنزلة هوى يهوى وهو هوٍ، وطوى يطوى طوًى وهو طوٍ. وما كان مصدراً لفعل يفعل الذي الاسم منه أفعل أو فعلان. فهو كذلك. أما ما كان الاسم منه أفعل فهو أعمى؛ لأنك تقول: عمي الرجل فهو أعمى، والعشى؛ لأنك تقول: عشي الرجل وهو أعشى، وكذلك القنا من قنا النف، لأن الرجل أقنى. وأما فعلان فنحو الصدى، والطوى؛ لأنك تقول: صدي الرجل فهو صديان، وطوي فهو طيان. فنظير ذلك: عطش فهو عطشان، والمصدر هو العطش، وظمئ فهو ظمآن، والمصدر الظمأ، وعليه فهو علهان. والمصدر العله. ونظير الأول: عور فهو أعور، والمصدر العور. وكذلك الحول، والشتر، والصلع، ونحو ذلك. ومن المقصور كل اسم جمعه أفعالٌ مما أوله مفتوح، أو مضموم، أو مكسور وذلك نحو قولك: أقفاءٌ، وأرجاءٌ يا فتى؛ لأن الجمع إذا كان على أفعال وجب أن يكون واحده من المفتوح على فعل؛ نحو: جمل، وأجمال، وقتب وأقتاب، وصنم وأصنام. فإن كان مكسوراً فنحو قولك في معًى: أمعاءٌ؛ لأنه بمنزلة ضلع وأضلاع. وقد وجب أن يكون واحد الأمعاء معًى مقصور. فأما ندُى فهو فعلٌ، وجمعه الصحيح أنداء فاعلم؛ وعلى ذلك قال الشاعر:
إذا سقط الأنداء صينت، وأشعرت ... حبيراً ولم تدرج عليها المعاوز
فأما قول مرة بن محكان:
في ليلةٍ من جمادى ذات أندية ... ما يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
فقد قيل في تفسيره قولان: قال بعضهم: هو جمعٌ على غير واحد، مجازه مجاز الاسم الموضوع على غير الجمع، نحو: ملامح، ومذاكير، وليالي؛ لأن ليلة: فعلة، ولا تجمع على ليالي، ولمحة وذكر لا يجمعان على مفاعل ومفاعيل. وقال بعضهم: إنما أراد جمع ندى، أي: ندى القوم الذي يقيمون فيه، فيضيفون ويفخرون؛ كما قال الشاعر:
يومان يوم مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويوم سيرٍ إلى الأعداء تأويب
فإنما تستدل على المقصور بنظائره. ومن المقصور ما كان جمعاً لفُعلة أو فِعلة، نحو: رقية ورقى، ولحية ولحًى، ورشوة ورشًى، ومدية ومدًى. وقد قالوا: مديةٌ ومدًى؛ لأن نظيره من غير المعتل: كسرة وكسر، وقطعة وقطع، وظلمة وظلم. فإنما تستدل على المقصور بهذا وما أشبهه. ومن المقصور كل ما كان مؤنثاً لفعلان؛ نحو غضبان، وعطشان، وسكران؛ لأن مؤنثه سكرى، وغضبى، وعطشى. ومنه ما كان جمعاً لفعلى؛ لأنه يقع على مثال فعل، وذلك قولك: الدنيا والدنا، والقصيا والقصى. ومنه ما كان مؤنثاً في أفعل الذي كان معه من كذا؛ لأنه يكون على مثال فعلى. وذلك قولك: هذا الأكبر، وهذه الكبرى، والأصغر والصغرى، والأول والأولى؛ لأنك تقول: هذا أصغر منك، وهذا أكبر منك، وهذا أول منك. ومن المقصور ما لا يقال له: قصر لكذا؛ كما لا يقال: إنما سميت قدم لكذا، وقذال لكذا. ولكنك تستدل على قصره بما هو على خلافه بنحو ما ذكرناه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *