والفعل المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل قولك: أعلم الله زيدا عمرا خير الناس، فلما، أعلمه ذلك غيره صار مفعولاً بالإعلام، وما بعده على حاله، فاعتبره بأن تقول: علم زيد أن عمرا خير الناس، وأعلم الله زيدا أن عمرا خير الناس. وكذلك تقول: رأى عمرو زيداً الظريف. إذا أردت برأيت معنى علمت، لا رؤية العين. فإن أراه ذلك غيره قلت: أرى عبد الله عمرا زيدا خير الناس. وكذلك نبأت زيدا عمرا أخاك. فكذا هذه الأفعال. ولا يجوز الاقتصار على بعض مفعولاتها دون بعض؛ لأن المعنى يبطل العبارة عنه؛ لأن المفعولين ابتداءٌ وخبر. والمفعول الأول كان فاعلاً، فألزمه ذلك الفعل غيره، وصار كقولك: دخل زيد في الدار، وأدخلته إياها أنا. فإذا أخبرت عن الفاعل في قولك: أعلم زيد عمرا خالدا أخاك قلت: المعلم عمرا خالدا أخاك زيد. وإن أخبرت عن عمرو لم يجز عندي إلا أن تقول: المعلم زيدا إياه خالدا أخاك عمرٌو. فإن أخبرت عن خالد قلت: المعلم زيد عمرا إياه أخاك خالدٌ. فإن أخبرت عن الأخ قلت: المعلم زيد عمرا خالدا إياه أخوك. فإن لم تفعل هذا. وقلت: المعلمه في بعض هؤلاء المفعولين، التبس الكلام، إلا أن يكون الذي تقول فيه المعلمه المفعول الأول. فإن كان كذاك جاز، وإلا لم يفهم. وقد أجازه كثيرٌ من البصريين في المفعولات كلها، وليس قولهم في هذا شيئاً. فإن أخبرت ب الذي في قولك: أعلم زيد عمرا خالدا خير الناس قلت - إذا أخبرت عن الفاعل - : الذي أعلم خالدا عمرا خير الناس زيد. وإن أخبرت عن عمرو في قول من وصل الضمير قلت: الذي أعلم زيدا خالدا خير الناس عمرٌو. تريد: الذي أعلمه، فحذفت الهاء لطول الاسم؛ كقولك: الذي ضربت زيدٌ، وإن شئت جئت بها فقلت: الذي أعلمه. وإن فصلت الضمير قلت: الذي أعلم زيدا إياه خالدا خير الناس عمرٌو، ولا يجوز الحذف على هذا؛ لأن الحذف يصلح في صلة الذي إذا وصلتها بالمفعول الذي لا ينفصل بنفسه، فيحذف منه، كما يحذف الاسم إذا طال. نحو قولك في اشهيباب: اشهباب. وفي ميِّت: ميت، وكذلك صيرورة، وقيدودة. إنما أصل هذه المصادر: فيعلول، فألزمت التخفيف.وإذا انفصل المضمر تم بنفسه، فلم يجز حذفه؛ ألا ترى أنك تقول: الذي ضربت زيد، ولا تقول: الذي مررت زيد؛ لانفصال الكناية في الثاني. ولو قلت: الذي ضربت إياه زيدٌ، لم يجز حذف إياه لانفصاله. فعلى هذا يجري ما ذكرنا.
ثم نعود إلى تكثير المسائل في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر في قول النحويين المتقدمين، فإذا انقضى أخبرنا بفساده، وبالصواب الذي رآه أبو عثمان وأخبر عنه، ولا يجوز غيره إن شاء الله. إذا قلت: ضربني وضربت زيدا أضمرت الفاعل في ضربني مضطراً قبل ذكره؛ لأنه لا يخلو فعل من فاعل، فأخبرت عن زيد على قول النحويين قلت: الضاربي والضاربه أنا زيدٌ؛ ليكون الفعل غير متعدٍّ: كما كان في الفعل قبل الإخبار. فإن أخبرت عن المفعول، وهو أنت أيها المتكلم قلت: الضاربه هو، والضارب زيدا أنا، فخرج من هذا الشرط؛ لأنك عديت الضارب، ولو لم يكن متعدياً في الفعل؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت، وضربني زيد، فأخبرت عن نفسك تقول: الضارب زيدا، والضاربه هو أنا، فتعدى ضربت في الإخبار ولم يكن متعدياً في الفعل؛ فهذا الذي ذكرت لك من أن النحويين جروا فيه على الاصطلاح. وإنما الابتداء والخبر كالفعل والفاعل، فحق الكلام أن يؤدى في الإخبار كما كان قبل؛ فإذا زاد أو نقص فسد الشرط. ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد، فقيل لك: أخبر عن زيد، قلت: القائم زيد. وإذا قيل لك أخبر عن الدار في قولك: زيد في الدار، قلت: التي زيد فيها الدار، فجعلت ضميره كل شيءٍ تخبر عنه في موضعه، وجعلته خبراً. وتقول في قول النحويين: أعطيت وأعطاني زيد درهما، إذا أخبرت عن نفسك قلت: المعطى والمعطيه زيدٌ درهما أنا. وإن أخبرت عن زيد قلت: المعطيه أنا درهما، والمعطيه زيدٌ، وإن شئت والمعطي إياه، فهذا على خلاف الشرط؛ لأنك عديت أعطيت، ولم يكن متعدياً في الفعل. فإن قلت: أعطاني وأعطيت زيدا درهما - قلت - إذا أخبرت عن زيد: المعطي، والمعطيه أنا درهما زيد. فإن أخبرت عن نفسك قلت: المعطيه هو درهما، والمعطيه زيدا أنا، وإن شئت: والمعطي زيدا إياه أنا؛ فهذا على ما ذكرت لك.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
160 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق