162 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

162 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




إذا قلت: ضربت، وضربني زيد، فأعملت الآخر فإن الإخبار عنك أن تقول: الضارب أنا، والضاربي زيدٌ، فتجعل الضارب مبتدأ، وتجعل أنا خبره فيكون الخبر هاهنا كالفاعل هناك؛ لأن نظير الفعل والفاعل الابتداء والخبر، ويصير قولك الضاربي زيد متعدياً؛ كما كان في الفعل، ويكون جملة معطوفة على جملة كما كانت هناك. فاعتبر هذا فإنه لا يجوز غيره. فإن قلت: ضربني، وضربت زيدا، فأعلمت الآخر أضمرت الفاعل قبل ذكره على شريطة التفسير، فأخبرت عن زيد قلت: الضاربي هو، والضاربه أنا زيدٌ. جعلت الضاربي مبتدأ وعديته؛ كما عديته في قولك: ضربني، وجعلت الخبر هو؛ لأنك احتجت إلى أن يكون مضمراً على شريطة التفسير؛ كما كان في الفعل. ومما يصحح هذا الباب: أنه ليس شيءٌ يمتنع من أن يخبر عنه، وليس هكذا يقع في قول النحويين؛ لأنك لو قلت: ظناني منطلقا، وظننت أخويك منطلقين، فأخبرت عن المضمر في قولك: ظناني لم يجز؛ لأنك كنت تقول في التقدير: الظاناني منطلقا، والظان أنا أخويك منطلقين هما، فلا يقع في قولك: والظان أنا أخويك منطلقين شيءٌ يرجع إلى الألف واللام فيبطل؛ لأنه ليس في الصلة ما يرجع إلى الموصول. وفي قول أبي عثمان إذا أخبرت عنهما قلت: الظاناني منطلقا هما، فتجعل الخبر هما وهو مضمر، ثم تقول: والظان أخويك منطلقين أنا، فتعطف الجملة على الجملة، وفي صلة كل واحد منهما ضمير يرجع إليه، وسنذكر من المسائل ما يوضح صحة هذا المذهب ويبطل ما سواه إن شاء الله. وفي قول النحويين أنك إذا قلت: ضربت، وضربني زيد، فإن الإخبار عن التاء في ضربت، وعن الياء في ضربني واحد؛ لأنهما يرجعان إلى شيءٍ واحد. وذلك قولك على مذهب النحويين: الضارب، والضاربه زيد أنا. وهذان - وإن كانا راجعين إلى شيءٍ واحد - فإنما ذلك في المعنى. فأما اللفظ والموضع فمخالفان له. وفي قول أبي عثمان إن أخبرت عن التاء قلت: الضارب أنا والضاربي زيدٌ، فتجعل الضارب مبتدأ، وأنا خبره، ولا تعده؛ كما لم يكن في الفعل متعدياً، وتأتي بالفعل، والفاعل في الإخبار وهو: والضاربي زيد؛ لأن الكلام إنما كان: ضربت وضربني زيد، فجعلت الابتداء والخبر كالفعل والفاعل، وجعلت المتعدي متعدياً، والممتنع ممتنعاً. فإن أخبرت عن الياء في ضربني قلت: الضارب أنا، والضاربه زيد أنا؛ كما كنت قائلاً إذا أخبرت عن نفسك في قولك: ضربني زيد: الضاربه زيدٌ أنا، لأن قولك: وضربني زيد هو الذي وصفنا؛ أفلا ترى إلى بيان هذا، واشتماله على كل اسم، وامتناع قول النحويين من بعض الأسماء؛ لامتناع الصلات من راجع إلى الموصولات. ويقول النحويون: إذا قلت: ظننت، وظنني أخواك منطلقا، فالتقدير في المعنى: أن يكون ظني بهما كظنهما بي. فإن أخبرت في قول النحويين عن الأخوين فقلت: الظان أنا، والظانان منطلقا أخواك كان محالاً؛ لأن قولك: الظان أنا الألف واللام للأخوين؛ لأنهما الخبر، وليس في الصلة ما يرجع إلى الموصول فهذا عندهم محال، وكذلك هو على تقديرهم، ويجيزون في الذي؛ لأنهم لا يحتاجون إلى تكريرها مرتين، ولكنهم يذكرونها مرة ويعطفون أحد الفعلين على الآخر، فيرجع الذكر في أحدهما، فيكون كلاماً. والتقدير: اللذان ظننت، وظناني منطلقا أخواك فيصير الضمير في ظناني يرجع إلى اللذين. والقول في هذه المسألة على قول أبي عثمان وهي: ظننت، وظنني أخواك منطلقا أن تقول - إذا أخبرت عن نفسك - : الظان أنا، والظانان منطلقا أخواك، فيصير الألف واللام في الظان لك، وتجعل أنا خبر الابتداء؛ كما كان في المسألة فاعلاً، ولا تعده؛ لأنه كان هناك غير متعدٍّ، ثم تعطف عليه الجملة على ما كانت في الفعل. فهذا لا يمتنع منه شيءٌ. فكل ما ورد عليك من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك تجده مستقيماً إن شاء الله.
هذا باب
من الذي والتي
ألفه النحويون فأدخلوا الذي في صلة الذي وأكثروا في ذلك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *