اعلم أنك إذا نسبت إلى شيء من ذلك فإن الوجه أن تحذف من الاسم الياء الخفيفة التي كنت تحذفها من حنيفة، وثقيف، فإذا فعلت ذلك انقلبت الياء فيها ألفاً، ثم انقلبت واو ليائى النسبة؛ كما تجب في لامات الفعل.
فمن ذلك قولك في عدى: عدوى؛ لأنك لما حذفت الياء التي تزيد في فعيل صارت عد. فاعلم على وزن عم، فذهبت بفعل إلى فعل لما ذكرت لك قبل هذا الباب، فقلت: عدوى؛ كما قلت: عموى.
ومثل ذلك النسب إلى أمية. تقول: أموي. تحذف ياء التصغير، فيصير كأنك نسيت إلى فعل.
وكذلك قصى تقول في النسب إليه: قصوى. فعلى ما ذكرت لك فأخر هذا الباب.
هذا باب
النسب إلى المضاف من الأسماء
اعلم أن الإضافة على ضربين: أحدهما: ما يكون الأول معروفاً بالثاني؛ نحو قولك: هذه دار عبد الله، وغلام زيد، فإن نسبت إلى شيءٍ من هذا فالوجه أن تنسب إلى الثاني؛ لأن الأول إنما صار معرفة به. وذلك قولك في ابن الزبير: زبيري، وفي غلام زيد: زيدي. والوجه الآخر في الإضافة: أن يكون المضاف وقع علما، والمضاف إليه من تمامه، فالباب النسب إلى الأول، وذلك قولك في عبد القيس: عبدي، وكذلك إن نسبت إلى رجل من عبد الدر: عبديٌّ، وكذلك إن نسبت إلى أبي عبد الله بن دارم. وقد تشتق العرب من الاسمين اسماً واحداً لاجتناب اللبس؛ وكذلك لكثرة ما يقع عبد في أسمائهم مضافاً، فيقولون في النسب إلى عبد القيس: عبقسي، وإلى عبد الدار: عبدري، وإلى عبد شمس: عبشمي. والوجه ما ذكرت لك أولاً. وإنما فعل هذا لعلة اللبس.
هذا باب
الإضافة إلى الاسمين اللذين يجعلان اسماً واحداً
اعلم أنك إذا نسبت إلى اسمين قد جعلا اسماً واحداً فإنما النسب إلى الصدر منهما. وذلك قولك في النسب إلى بعلبك: بعلي، وإلى حضرموت: حضري، وإلى رام هرمز: رامي. وقد يجوز أن تشتق منهما اسماً يكون فيه من حروف الاسمين؛ كما فعلت ذلك في الإضافة. والوجه ما بدأت به لك. وذلك قولك في النسب إلى حضرموت: حضرمي؛ كما قلت في عبد شمس، وعبد الدار: عبشمي، وعبدري.
هذا باب
ما يقع في النسب بزيادة
لما فيه من المعنى الزائد على معنى النسب
وذلك قولك في الرجل تنسبه إلى أنه طويل اللحية: لحياني، وفي طويل الجمة: جماني، وفي طويل الرقبة: رقباني، وفي كثير الشعر: شعراني؛ فإنما زدت لما أخبرتك به من المعنى فإن نسبت رجلاً إلى رقبة، أو شعر، أو جمة قلت: جميٌّ، وشعريٌّ، ورقبيٌّ، لأنك تزيد فيه ما تزيد في النسب إلى زيد، وعمرو.
واعلم أن أشياء قد نسب إليها على غير القياس للبس مرةً، وللاستثقال أخرى، وللعلاقة أخرى. والنسب إليها على القياس هو الباب. فمن تلك الأشياء قولهم في النسب إلى زبينة: زباني. وإنما الوجه زبني؛ كقولك في حنيفة: حنفي، وفي ربيعة: ربعي، ولكنهم أبدلوا الألف من الياء؛ كما قالوا في بقي: بقا، وفي رضى: رضا. والبدل كثير في الكلام، وهو مشروحٌ في باب التصريف. ومن ذلك قولهم من النسب إلى الشام، واليمن: يمان يا فتى، وشآمٍ يا فتى، فجعلوا الآلف بدلاً من إحدى الياءين. والوجه: يمني، وشامي. ومن قال: يماني فهو كالنسب إلى منسوب، وليس بالوجه. وقالوا في النسب إلى تهامة: تهامي فاعلم، ومن أراد العوض غير، ففتح التاء، وجعل تهامة على وزن يمن فتقديره: تهم فاعلم، ويقال في النسب إليه تهامٍ فاعلم. ففتحة التاء تبين لك أن الاسم قد غير عن حده. وكل شيءٍ سميته باسمٍ من هذه، فنسبته إليه لم يكن إلا على القياس. ألا ترى أنك تقول: تقية، وتكأة فتبدل التاء من الواو، ولو بنيت من هذا شيئاً اسماً لحذفت التاء وردت الواو؛ لأنها الأصل. فالبدل يقع لمعانٍ في أشياء ترد إلى أصولها، فهذا ما ذكرت لك. وقد قالوا في النسب إلى البصرة: بصري، فالكسر من أجل الياء، والوجه: بصري، ولو سميت شيئاً البصرة فنسبت إليه لم تقل إلا: بصري وهو أجود القولين في النسب قبل التسمية. وكذلك قولهم في الذي قد أتى عليه الدهر عليه: دهري؛ ليفصلوا بينه وبين من يرجو الدهر، ويخافه، والقياس: دهري في جميعها. فكل ما كان على نحوٍ مما ذكرت لك فالتسمية ترده إلى القياس.
هذا باب
النسب فيما كان على أربعة أحرف ورابعه ألف مقصورة
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
165 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق