فقد كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر رضي الله عنه يقول: "إن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر" فكتب إليه عمر: "خذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين، وخذ من أهل الذمة نصف العشر ومن المسلمين من كل أربعين درهما درهما". (¬1)
العشور والسياسة المالية:
تستخدم العشور أحيانا لتحقيق أهداف غير مالية كما فعل عمر رضي الله عنه بتخفيض العشور على بعض السلع الغذائية لتكون في متناول طبقات الشعب خصوصا أصحاب الدخل المحدود، ويعتبر ذلك هدفا اجتماعيا. ويمكن توظيف العشور لتحقيق أهداف اقتصادية إلى جانب كونها موردا ماليا هاما يساهم في تغطية الأعباء العامة للدولة الإسلامية.
العشور والتعريفة الجمركية (¬2):
يمكن أن نقول إن هناك شبها كبيرا بين النظام المالي الإسلامي والنظام المالي الحديث فيما يتعلق بالعشور؛ إذ نرى أن الدولة الحديثة تحصِّل رسومًا على البضائع الواردة من البلاد الأجنبية، ويجعلون أساسَ تقدير هذه الرسوم كونَ الصِّنف أجنبيًّا، وهذا هو المبدأ الذي أقرّه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وعمل به المسلمون حين فاوضه أبو موسى الأشعري في أمر فرض الرسوم على السلع المتنقّلة إلى بلاد غير المسلمين.
وكذلك نرى بعض الدول في معاهداتها التجارية تتجه إلى تخفيض هذه الرسوم، أو تلغيها تماما عن صنف معين من بلاد متعاقدة معها عليها، في نظير مقابلة المثل بالمثل.
وـ الوظائف:
في الظروف العادية تكفي الزكاة للرعاية الاجتماعية ومصارفها، ويكفي بيت المال لنفقات الدولة على تنوعها، لكن إذا حدثت ظروف استثنائية فإن المسألة يضبطها الشرع ليحقق القسط للممول والحاجة للمحتاج، ولا خلاف بين الفقهاء على جواز فرض وظائف
¬__________
(¬1): الخراج: أبو يوسف، ص: 135.
(¬2): عبد اللطيف، النظام المالي المقارن،، ص: 68.
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
الرئيسية
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
167 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
167 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
التصنيف:
# الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
عن MaKtAbA
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق