مالية أخرى غير الفرائض العادية عند الحاجة الضرورية إلى المال ما دامت المصلحة العامة تتطلب ذلك، وما دام الحاكم قائما بالعدل، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: "إذا خلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى مال يكفيهم فللإمام إذا كان عادلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال".
تعريف التوظيف:
فريضة مؤقتة لظروف استثنائية عجر عنها بيت المال، وأول من أطلق هذا المفهوم هو الإمام الحويني ثم الغزالي ثم الشاطبي ثم شاع الاستعمال بعد ذلك في الفقه الإسلامي. (¬1)
وقد استدل هؤلاء الفقهاء بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وتطبيقاتهم، ووضعوا لذلك ضوابط حتى لا يخرج التوظيف عن نطاقه؛ بالتعسف في أخذ مال الغير بغير الحق.
شروط التوظيف وضوابطه:
1 - وجود حاجة عامة ليس في بيت المال ما يمولها.
2 - أن يكون الإمام عادلا ويبدأ بالأخذ من حاشيته وأعوانه.
3 - أن يكون تحديد هذه الحاجة عن طريق أهل الشورى.
4 - ألا تزيد عن الحاجة وتنتهي بانتهائها وتصرف فيما جمعت له.
5 - أن يؤخذ بالعدل والسوية من الأقدر فالأقدر.
6 - ألا يؤخذ من الناس ما يمسُّ حوائجهم الأصلية وقُوت السّنة.
7 - ألا يكون هناك إنفاق ترفي يمكن الاستغناء عنه، أو تسيب يمكن ملافاته.
8 - ألا يقدر الحاكم على تعجيل الحقوق الواجبة كالزكاة.
نطاق التوظيف:
أهم الأسباب الداعية للتوظيف وجود حاجة عامة، مع خلو بيت المال عند سدادها، وقد قسم الفقهاء هذه الحاجة العامة إلى ثلاث مقتضيات:
1 - الرعاية الاجتماعية. 2 - الإنفاق العسكري. 3 - التنمية الاقتصادية.
1 - الرعاية الاجتماعية:
يقول الإمام الجويني: "وإن قُدِّرت آفة، وقحط، وجدب، عارضه تقدير رخاء في الأسعار تزيد معه أقدار الزكوات على مبالغ الحاجات؛ فالوجه استحثاث الخلق بالموعظة الحسنة على أداء ما افترض الله عليهم في السنة، فإن اتفق مع بذل المجهود في ذلك فقراء ومحتاجون لم تف الزكوات بحاجتهم؛ فحق على الإمام أن يجعل الاعتناء بهم من أهم أمر في باله، فالدنيا بحذافيرها لا تعدل تضرر فقير من فقراء المسلمين في ضرٍّ" (¬2). فكفاية حاجة الفقراء فرض على الأمة، فإن سدَّت الزكوات تلك الحاجة، وإلا وجب على ولي الأمر أن يوظف من أموال الأغنياء ما يكفي سد تلك الحاجة، فلا يتركون ذوي الحاجة للضياع والتهلكة.
2 - الإنفاق العسكري:
وثاني حاجة يستلزم سدُّها والإنفاق عليها ولو عند خلو بيت المال من الأموال، هو صد ّكيد الأعداء، والدفاع عن بيضة الإسلام، فهي حاجة لا تقل أهمية عن كفاية أهل الخصاصة. يقول الإمام الجويني: "لو شغرت الأيام عن قيام إمام بأمور المسلمين والإسلام، ومسَّت الحاجة إلى إقامة الجهاد إلى مال وعتاد، وأهب واستعداد، كان وجوب بذله عند تحقق الحاجات على منهاج فروض الكفايات، فليست الأموال بأعزَّ من المُهَج التي يجب تعريضها للأضرار المؤدية إلى الردى " (¬3).
فترك تحصين الحصون وتجييش الجيوش يؤدي إلى التهلكة، فيتعين الإنفاق عليها ولو بالتوظيف على أموال الأغنياء.
¬__________
(¬1): يوسف كمال، فقه المال العام: ص: 429.
(¬2) الجويني: غياث الأمم، 230ص:
(¬3): الجويني: غياث الأمم، ص: 233.
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
الرئيسية
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
168 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
168 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
التصنيف:
# الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
عن MaKtAbA
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق