اعلم أنه ما كان من الأسماء على حرفين فإن رد الحرف الثالث إليه في الجمع بالتاء، أو التثنية. فالنسبة ترده. لا يكون إلا ذلك. وذلك قولك في النسب إلى أخت: أخوي؛ لقولك: أخوات، وإلى سنة: سنوي فيمن قال: سنوات. ومن قال: سانهت، مسنيهة في التحقير قال: سنهي. وفي النسب إلى أب، وأخ: أبوي، وأخوي؛ لقولك: أبوان، وأخوان، وكذلك هذا الجمع لا يكون غير ما ذكرت لك. وإن لم ترد الحرف الثالث في تثنية، ولا جمع بالتاء فأنت في النسب مخير: إن شئت رددته، وإن شئت لم تردده. وذلك قولك في النسب إلى دمٍ: دميٌّ، ودمويٌّ، وفي النسب إلى يدٍ: يدي، ويدوي في قول سيبويه. فأما الأخفش فبقول: يديٌّ، ويديي، ويقول: أصل يدٍ فعل، فإن رددت ما ذهب رجعت بالحرف إلى أصله. فهذا قوله في كل هذا. وسيبويه وأصحابه يقولون: رددنا إلى حرف قد لزمه الإعراب لجهد الاسم؛ فلا يحذف ما كان يلزمه قبل الرد. وسيبويه يزعم أن دما فعل في الأصل، وهذا خطأ؛ لأنك تقول: دمي يدمى فهو دمٍ. فمصدر هذا لا يكون إلا فعل؛ كما تقول: فرق يفرق، والمصدر الفرق، والاسم فرقٌ، وكذلك الحذر، والبطر، وجميع هذا الباب. ومن الدليل أنه فعلٌ أن الشاعر لما اضطر جاء به على فعل. قال:
جرى الدميان بالخبر اليقين
فأما يدٌ ففعل ساكنة لا اختلاف في ذلك؛ لأن جمعها أيدٍ وأفعل إنما هو جمع فعل؛ نحو: أكلب، وأفلس، وأفرخ. وغدٌ فعل؛ لأن أصله غدو.
وحق هذه السماء المحذوفة أن يحكم عليها بسكون الأوسط إلا أن تثبت الحركة؛ لأن الحركة زيادة؛ فلا تثبت إلا بحجة؛ ألا ترى أن الشاعر لما اضطر إلى الرد رد على الإسكان فقال:
إن مع اليوم أخاه غدوا
وقال الشاعر:
وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدواً بلاقع
وإنما كانت الإضافة رادةً ما رجع في التثنية والجمع بالتاء وما لم ترده تثنيه ولا جمعٌ لأن الإضافة أردٌ؛ وذلك أنها مغيرة أواخر الأسماء لا محالة؛ لأن الإعراب عليها يقع، ولأنه يلزمها الحذف من قولك: أسيدي، وأموي، وحنفي، ونحو ذلك. والتغير في مثل بصري وما ذكرنا يدل على ما بعده؛ فلذلك كنت راداً في الإضافة ما يرجع في تثنية أو جمع بالتاء لا محالة، ومخيراً فيما لم يرجع في تثنية ولا جمع.
واعلم أن كل ما كان من بنات الحرفين فحذفن منه حرفاً مزيداً تجعل عدته ثلاثة فلا بد من الرد؛ لأنك لما حذفت ما ليس منه لزمك أن ترد ما هو منه؛ إذ كنت قد ترد فيما لا تحذف منه شيئاً؛ لأنه له في الحقيقة. وذلك قولك في النسب إلى ابن: ابني إذا اتبعت اللفظ، فإن حذفت ألف الوصل رددت موضع اللام فقلت: بنوي. ولا تقول في أخت إلا أخوي؛ لأن التاء تحذف كما تحذف الهاء في النسب؛ لأنها تلك في الحقيقة. وذلك قولك في طلحة: طلحي، وفي عمرة: عمري، فإذا حذفت التاء من أخت لم تقل إلا أخوي، وكذلك بنت: بنوي؛ لأن التاء تذهب. ومن قال: ابنة. قال: ابني على قولك: ابني في ابن. ومن قال في ابن: بنوي قال في مؤنثه: بنوي. وذلك أن النسب إلى كل مؤنثٍ كالنسب إلى مذكره. تقول في النسب إلى ضارب: ضاربي، وكذلك هو إلى ضاربة.
هذا باب ما كان على حرفين مما ذهب منه موضع الفاء
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
167 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق