168 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

168 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وذلك قولك: عدة، وزنة؛ لأن الأصل كان وعدة، ووزنة؛ لأنه من وعدت، ووزنت، وكذلك رثة من قولك: ورثته رثة، وجدة. وكل مصدر على فعلة مما فاؤه واو فهذه سبيله، وقد مضى القول في حذف هذه الواو في موضعه فإذا نسبت إلى شيءٍ منه لم تغيره؛ لبعده من ياء النسب. تقول: عدي، وزني. فإن نسبته إلى شيةٍ فلا بد من الرد؛ لأنه على حرفين أحدهما حرف لين، ولا تكون الأسماء على ذلك. فإنما صلح قبل النسب من أجل هاء التأنيث. فإذا نسبته إليه حذفت الهاء. وكان سيبويه يقول في النسب إليه: وشوي على أصله؛ لأنه إذا رد لم يغير الحرف عن حركته. هذا مذهبه، ومذهب الخليل على ما تقدم من قولنا حيث ذكرنا يدا وقوله فيها: يدوي فيمن رد، وغدوي في غدٍ فيمن رد. وكان أبو الحسن الأخفش يقول في النسب إليها: وشيي؛ لأنه يقول: إذا رددت ما ذهب من الحرف رددته إلى أصله، وثبتت الياء لسكون ما قبلها؛ كما تقول في النسب إلى ظبي: ظبيي. وقد مضى ذكر القولين في موضعه. واعلم أنه من رد في الاسم من ذوات الحرفين الذي لا يرجع منه في تثنية ولا جمع بالتاء نحو: دموي، ويدوي فإنه لا يرد في عدة؛ لأن الذاهب منه ليس مما تغيره الإضافة. وكذلك ما ذهب منه موضع العين فغير مردود ولكن مذي فاعلم. فقد شرحت لك أن ياء الإضافة لا يرد لها ما كان على حرفين إلا موضع اللام؛ لأنها لا تغير غير اللام. تقول: هذا زيد فاعلم، فإذا نسبت إليه قلت: زيدي، فكسرت الدال من أجل الياء، ولم تقرها على الإعراب؛ لأن الإعراب في الياء، ولا يكون في اسم إعرابان. فأما قوله:
هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام
فإنما فم أصله: فوه؛ لأنه من تفوهت بكذا، وجمعه أفواه على الأصل، فإذا قلت: هذا فو زيد، فقد حذفت موضع اللام، ولولا الإضافة لم يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين. ولكن ثبت في الإضافة؛ لأنها تمنعه التنوين. وكذلك قولك: هذا ذو مال، فأنت تقول: رأيت فا زيد، ومررت بفي زيد، فإن أفردت لم يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين يذهب حرف اللين فيبقى الاسم على حرف. فتقول في الإفراد فم فاعلم، فتبدل الميم من الواو؛ لأنهما من مخرج واحد. وإنما الميم والباء والواو من الشفة، ثم تهوي إلى الفم،؛ لما فيها من المد واللين، حتى تنقطع عند مخرج الألف. والميم تهوي في الفم حتى تتصل بالخياشيم؛ لما فيها من الغنة. والباء لازمة لموضعها. فأما قوله: فمويهما فإنه جعل الواو بدلاً من الهاء لخفائها للين وأن الهاء خفيةٌ. فمن قال فمان قال في النسب: فمي، وفموي. ومن قال فموان لم يجز في النسب إلا فموي.
هذا باب
النسبة إلى التثنية والجمع
اعلم أنك إذا نسبت إلى مثنى حذفت منه الألف والنون، وحذفهما لأمرين: أحدهما: أنهما زيدا معاً، وقد مضى هذا في باب عطشان وحمراء. والوجه الثاني: أنه يستحيل النسب إليه وألف التثنية أو ياؤها فيه؛ لأنه يجتمع في الاسم رفعان، أو نصبان، أو خفضان. فإن أضفت إلى جمع مذكر فهو كذلك. تقول في النسب إلى مسلمين أو مسلمين: مسلمي، وإلى رجلين: رجلي؛ كما ينسب إلى الواحد، وكما ذكرت لك قبل الجماعة؛ لتفصل بينها وبين الواحد المسمى بجماعة. وتقول في النسب إلى مسلمات: مسلمي، فتحذف الألف والتاء؛ كما حذفت الألف والنون، والواو والنون؛ وكما تحذف هاء التأنيث إذا قلت في طلحة: طلحي.
هذا باب
ما يبنى عليه الاسم لمعنى الصناعة
لتدل من النسب على ما تدل عليه الياء
وذلك قولك لصاحب الثياب: ثواب، ولصاحب العطر: عطار، ولصاحب البز: بزاز. وإنما أصل هذا لتكرير الفعل كقولك: هذا رجلٌ ضراب، ورجلٌ قتال، أي: يكثر هذا منه، وكذلك خياط، فلما كانت الصناعة كثيرة المعاناة للصنف فعلوا به ذلك. وإن لم يكن منه فعلٌ؛ نحو: بزاز، وعطار. فإن كان ذا شيءٍ، أي: صاحب شيءٍ بني على فاعل؛ كما بني الأول على فعال، فقلت: رجل فارس، أي: صاحب فرس، ورجل دارع، ونابل، وناشب، أي: هذا آلته. قال الشاعر:
وغررتني، وزعمت أنك لابنٌ بالصيف تامر
فأما قوله:
وليس بذي رمحٍ فيطعنني به ... وليس بذي سيفٍ وليس بنبال
فإنه كان حقه أن يقول: وليس بنابل، ولكنه كثر ذلك منه ومعه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *