174 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

174 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




والأسماء المشتقة غير النعوت مثل: حنيفة؛ وإنما اشتقاقه من الحنيف، وأصله المخالف في هيئته. يقال: رجل أحنف لما في رجليه، ودين حنيف، أي: مخالف لخطأ الأديان. ولو كان على الفعل فكان من تحنف لكان الفاعل متحنفاً. وكذلك مضر إنما هو مشتق من قولك: مضر اللبن، إذا حمض. كما أن عيلان من العيلة، وقحطان من القحط، وليست على أفعالها. ومن الأسماء المبهمة، وهي التي تقع للإشارة، ولا تخص شيئاً دون شيءٍ، وهي: هذا، وهذاك، وأولئك، وهؤلاء ونحوه. ومن السماء الأعلام، وإنما هي ألقاب محدثة؛ نحو: زيد، وعمرو. ومن الأسماء المضمرة، وهي التي لا تكون إلا بعد ذكر، نحو: الهاء في به، والواو في فعلوا، والألف في فعلا. فأنكر الأسماء قول القائل: شيء؛ لأنه مبهم في الأشياء كلها. فإن قلت جسم فهو نكرة، وهو أخص من شيءٍ؛ كما أن حيواناً أخص من جسم، وإنساناً أخص من حيوان، ورجلاً أخص من إنسان. والمعرفة: ما وضع على شيءٍ دون ما كان مثله، نحو: زيد وعبد الله فإن أشكل زيد من زيد فرقت بينهما الصلة. وقد ذكرنا هذا مفسراً في باب المعرفة والنكرة.
هذا باب
مخارج الأفعال
واختلاف أحوالها وهي عشرة أنحاء
فمنها: الفعل الحقيقي الذي لا يتعدى الفاعل إلى مفعوله، وهو قولك: قام زيد، وجلس عمرو، وتكلم خالد. فكل هذا وما كان مثله غير متعدٍّ. وكل فعل تعدى أو لم يتعد فهو متعدٍّ إلى اسم الزمان، واسم المكان والمصدر، والحال، وذلك قولك: قام عبد الله ضاحكاً يوم الجمعة عندك قياماً حسناً؛ وذلك أن فيه دليلاً على هذه الأشياء. فقولك: قام زيد بمنزلة قولك: أحدث قياماً، وتعلم أن ذلك فيما مضى من الدهر، وأن للحدث مكاناً، وأنه كان على هيئة. وكذلك إن قلت: قام عبد الله ابتغاء الخير، فجئت بالعلة التي لها وقع القيام. وكل ما كان فعله على فعل فغير متعدٍّ؛ لأنه لانتقال الفاعل إلى حال عن حال؛ فلا معنى للتعدي؛ وذلك قولك: كرم زيد، وشرف عبد الله. والتقدير: ما كان كريماً ولقد كرم، وما كان شريفاً وقد شرف، فهذا نحو من الفعل. ونحوٌ آخر لا يتعدى الفعل فيه الفاعل، وهو للفاعل على وجه الاستعارة. ويقع على ضربين: أحدهما: سقط الحائط، وطال عبد الله، وأنت تعلم أنهما لم يفعلا على الحقيقة شيئاً. فهذا ضربٌ. والضرب الثاني الذي يسميه النحويون فعل المطاوعة. وذلك قولك: كسرتهفانكسر، وشويته فانشوى، وقطعته فانقطع، وإنما هذا ما أشبهه على أنك بلغت فيه ما أردت، وانتهيت منه إلى ما أحببت؛ لا أن له فعلاً. ومن الأفعال ما يتعدى الفاعل إلى مفعول واحد وفعله واصل مؤثر كقولك: ضربت زيدا، وكسرت الشيء يا فتى. فأما المصدر، والحالات، والظروف، فلا يمتنع منها فعلٌ البتة. ومن هذه المتعدية إلى مفعول ما يكون غير واصل، نحو: ذكرت زيدا، وشتمت عمرا، وأضحكت خالدا. فهذا نوع آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *