173 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

173 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




اعلم أن الاسم الأعجمي الذي يلحق الصدر مجراه مجرى الأصوات، فحقه أن يكون مكسوراً بغير تنوين ما كان معرفةً. فإن جعلته نكرة نونته على لفظه؛ كما تفعل ذلك بالأصوات، نحو قولك: إيه يا فتى في المعرفة، وإيهٍ، إذا أردت النكرة، وقال الغراب: غاق، وغاقٍ في النكرة. وتأويل ترك التنوين فيه: أنه قال الشيء الذي كنت تعرفه به؛ والنكرة إنما هو قال صوتاً هذا مثاله. فأما الصدر فلا يكون إلا مفتوحاً؛ كقولك: حضرموت يا فتى، وخمسة عشر، وما يفتح قبل هاء التأنيث؛ نحو: حمدة، وما أشبهها. وذلك الاسم ما كان نحو: عمروية، وحمدوية؛ كما قال الشاعر:
يا عمرويه انطلق الرفاق ... مالك لا تبكي ولا تشتاق
وزعم سيبويه مع التفسير الذي فسرناه أن العرب إذا ضمت عربياً إلى عربيٍّ مما يلزمه البناء ألزمته أخف الحركات، وهي الفتحة، فقالوا: خمسة عشر يا فتى، وهو جاري بيت يا فتى، ولقيته كفة كفة، و " يا ابن أم لا تأخذ " وإذا بنوا أعجمياً مع ما قبله حطوه عن ذلك، فألزموه الكسر،وهذا مطرد في كلامهم. فأما هيهات فتأويلها: في البعد، وهي ظرف غير متمكن؛ لإبهامها، ولأنها بمنزلة الأصوات. فمنهم من يجعلها واحدا كقولك: علقاة فيقول: " هيهات هيهات لما توعدون " فمن قال ذلك فالوقف عنده هيهاه وترك التنوين للبناء. ومنهم من يجعلها جمعاً كبيضات فيقول: " هيهات هيهات لما توعدون " وإذا وقف على هذا القول وقف بالتاء، والكسرة إذا أردت الجمع للبناء كالفتحة إذا أردت الواحد. ومن جعلها نكرة في الجميع نون فقال: هيهاتٍ يا فتى. وقال قوم: بل نون وهي معرفة؛ لأن التنوين في تاء الجمع في موضع النون من مسلمين. قال: والدليل على ذلك أن معناه في البعد كمعناه، فلو جاز أن تنكره وهو جمع لجاز أن تنكره وهو واحد، وهذا قول قوي. وينشد هذا البيت على وجهين، قال:
ها أنذا آمل الحياة وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس،هل سمعت به؟ ... هيهات هيهات طال ذا عمرا
بعضٌ يفتح وبعضٌ يكسر.
فأما ذيت وذيت، وذية فإنما هي كنايات عن الخبر؛ كما يكنى عن الاسم المعروف بفلان، وعن العدد بأن يقول: كذا وكذا. ولم يوضع على الإفراد؛ فلذلك بنيت، والتاء متحركة بالفتح؛ لالتقاء الساكنين من حيث حركت آخر أين، وكيف، وما أشبه ذلك. وكل اسمين أزيلا فحكمهما إذا بنيا كذلك؛ نحو: لقيته كفة كفة، وبيت بيت. فقد تجوز فيهما الإضافة وترك البناء للمعنى. وذلك أن معنى كفة كفة: كفةً لكفة، أي: قابلت صفحة صفحة. فيجوز أن تقول: لقيته كفة كفةٍ يا فتى. وكذلك هو جاري بيت بيتٍ يا فتى؛ لأن المعنى: بيته إلى بيتي. فعلى ما ذكرت لك تصلح الإضافة، وتمتنع. فأما شغر بغر فاسمان ليس في أحدهما معنى الإضافة إلى الآخر؛ فلذلك لم يكن فيهما وفيما أشبههما إلا البناء. وفيما ذكرت لك من المبنيات ما يدل على جميعها إن شاء الله.
هذا باب
الأسماء واختلاف مخارجها
اعلم أن الأسماء تقع على ضروب: فمنها ما يقع للفصل غير مشتق، وذلك نحو: حجر، وجبل، وكل ما كان مثل هذا فهذا سبيله، وهو نكرة لا يعرف بالاسم منه إلا أنه واحد من جنس. ومن الأسماء ما يكون مشتقاً نعتاً، ومشتقاً غير نعت. فأما النعت فمثل: الطويل، والقصير، والصغير، والعاقل، والأحمق، فهذه كلها نعوتٌ جارية على أفعالها: لأن معنى الجاهل: المعروف بأنه يجهل، والطويل: المعروف بأنه طال. فكل ما كان من هذا فعلاً له أو فعلاً فيه فقد صار حلية له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *