172 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

172 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وأما ظروف الزمان فإنما كانت بالفعل أولى؛ لأنها إنما بنيت لما مضى منه، ولما لم يأت. تقول: جئت وذهبت، فيعلم أن هذا فيما مضى من الدهر، وإذا قلت: سأجيء وسأذهب، علم أنه فيما يستقبل من الدهر، وليس للمكان ما يقع هذا الموضع؛ لأنه ثابت لا يزول، ومرئي مميز: كزيد، وعمرو. والزمان كالفعل: إنما هو مضي الليل والنهار. فإذا قلت: هذا يوم زيد. فمعناه: الذي فعل فيه، أو عرف فيه، أو حدث له فيه حادث، أو حدث به. فإذا قلت: هذا يوم يخرج زيد، فقد أضفته إلى هذه الجملة، فاتصل بالفعل لما فيه من شبهه، وأتبعه الفاعل؛ لأنه لا يخلو منه. وهو معرفة؛ لأن قولك: هذا يوم يخرج زيد: هذا يوم خروج زيد في المعنى، و " هذا يوم لا ينطقون " : هذا يوم منعهم من النطق. واتصل بالابتداء والخبر، والفعل والفاعل؛ كما يكون ذلك في إذ. وإذ يقع بعدها الفعل والفاعل، والابتداء والخبر. وإذا لا يقع بعدها إلا الفعل، نحو: آتك إذا جاء زيد. وكنت في إذ تقول: أتيتك إذ زيدٌ أميرٌ، وأتيتك إذ جاء زيد. فأما جواز الوجهين في إذ؛ فلأن الابتداء والخبر كالفعل والفاعل؛ لأنهما جملتان. فأما امتناع الابتداء والخبر من إذا فلأن إذا في معنى الجزاء، والجزاء لا يكون إلا بالفعل. ألا تراها تحتاج إلى الجواب؛ كما تحتاج حروف الجزاء. تقول: إذا جاء زيد فأعطه، وإذا جئتني أكرمتك فإن قلت: أكرمك إذا جئتني: فأكرمك في موضع الجواب؛ كما تقول في حروف الجزاء: أكرمك إذا جئتني. فكل ما كان من أسماء الزمان في معنى إذ فهو مضاف إلى ما يضاف إليه إذ من الابتداء والخبر، والفعل والفاعل. وما كان في معنى إذا وهو الذي لم يأت فلا يضاف إلا إلى الفعل إذا كان كذلك. تقول: جئتك يوم زيدٌ أميرٌ، وأتيتك يوم قام زيد. وتقول في المستقبل: أتيتك يوم يقوم زيد، ولا يجوز: يوم زيدٌ أميرٌ لما ذكرت لك. قال الله عز وجل: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " . وقال: " هذا يوم لا ينطقون " .
فأما إذا التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ وذلك قولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك. وتأويل هذا: جئت، ففاجأني زيد، وكلمتك، ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جواباً للجزاء؛ نحو: إن تأتني إذا أنا أفرح على حد قولك: فأنا أفرح. قال الله عز وجل: " وإن تصبهم سيئةٌ بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " فقوله: " إذا هم يقنطون " في موضع: يقنطوا. وقوله: إن تأتني فلك درهم في موضع إن تأتني أعطك درهما؛ كما أن قوله عز وجل: " سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " في موضع: أم صمتم. فمن جعل حيث مضمومة - وهو أجود القولين - فإنما ألحقها بالغايات؛ نحو: من قبل، ومن بعد، ومن عل يا فتى، وابدأ بهذا أول يا فتى، ونحوه. ومن فتح فللياء التي قبل آخره، وأنه ظرف بمنزلة أين، وكيف. فأما قولهم: يا زيد وما أشبهه في النداء، فقد مضت العلة فيه في موضعها، والمبنيات كثيرة، وفيما ذكرنا دليلٌ على ما تركنا. وباب حذام، وتراك، وحلاق، وبداد، ونزال، قد ذكرناه فيما يجري وما لا يجري.
فأما ما كان من سوى ذلك في معنى الفعل المأمور به؛ نحو: صه، ومه، وإيه، وإيها، ومهلاً يا فتى، وما أشبه ذلك فنحن ذاكروه: أما صه، ومه، وقد التي بمعنى حسب، فمبنيات على السكون لحركة ما قبل أواخرها، وأنها في معنى افعل. وأما إيه يا فتى فحركت الهاء لالتقاء الساكنين، وترك التنوين؛ لأن الأصوات إذا كانت معرفة لم تنون. قال الشاعر:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالمٍ ... وما بال تكليم الرسوم البلاقع
ولو جعله نكرة لقال: إيهٍ يا فتى؛ كما يقول: إيهاً يا فتى: إذا أمرته بالكف، وويها: إذا أغريته. قال الشاعر:
ويهاً فداءٌ لكم أمي وما ولدت ... حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا
وكذلك قولهم: قال الغراب: غاق يا فتى، فإن جعلته نكرة نونت، وكذلك ما كان مثله.
هذا باب
الاسم الذي تلحقه صوتاً أعجمياً
نحو: عمروية وحمدوية، وما أشبهه، والاختلاف في هيهات، وذية، وذيت، وكية، وكيت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *