أما من فتكون فاعلة، ومفعولة، وغير ذلك. تقول: جاءني من في الدار، وضربت من في الدار، وضربت من عنك، ومررت بمن أكرمك. وموقعها في الكلام في ثلاثة مواضع: تكون خبراً فتكون معرفة إذا وصلت، ونكرة إذا نعتت، وتكون استفهاماً، وجزاءً. وتقول في الاستفهام: من ضربك؟؛ كما تقول: أزيدٌ ضربك؟ وتقول: من ضربت؟، وبمن مررت؟ كما تقول في زيد. وكذلك الجزاء. تقول: من يأتك تأته، ف من مرفوعة على تقدير: إن يأتك زيدٌ تأته، وتقول: من تعط يكرمك على تقدير: زيدا تضرب، وكذلك بمن تمرر أمرر به. فهذا قد أوضح لك أنها اسم. فأما ما بنيت من أجله، ومنعت الإعراب لمضارعته، فإنها ضارعت في الجزاء إن التي هي حرف الجزاء، وفي الاستفهام تضارع الألف وهل. فأما في الخبر فلا يجب أن تعرب، لعلل منها: وقوعها في الاستفهام والجزاء، ومنها أنها في الخبر لا تتم إلا بصلة فإنما تمامها صلتها، والإعراب بأواخر الأسماء. ومن هذه الأسماء أين، وكيف، ومضارعتها لحروف الاستفهام والجزاء قد وضحت لك، وتحريك آخرها؛ لالتقاء الساكنين، حركت بالفتح للياء التي قبل أواخرها. فكذلك: حيث في قول من فتح. فأما من ضم آخرها فإنما أجراها مجرى الغايات؛ إذ كانت غاية، وتفسير هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله. وكل مبني مسكن آخره إن ولي حرفاً متحركاً؛ لأن الحركات إنما هي في الأصل للإعراب، فإن سكن ما قبل آخره فلا بد من تحريك آخره؛ لئلا يلتقي ساكنان. فهذه حال المبنية إلا ما ضارع منها المتمكنة، أو جعل في موضع لعلة بمنزلة غير المتمكنة، وقد ذكرناه في الكتاب وسنعيده في هذا الباب، لأنه موضعه.
ومن المبنيات أمس. تقول: مضى أمس بما فيه، ولقيتك أمس يا فتى. وإنما بني؛ لأنه اسم لا يخص يوماً بعينه، وقد ضارع الحروف. وذلك أنك إذا قلت: فعلت هذا أمس يا فتى إنما تعني اليوم الذي يلي يومك، فإذا انتقلت عن يومك انتقل اسم أمس عن ذلك اليوم؛ فإنما هي بمنزلة من التي لابتداء الغاية فيما وقعت عليه، وتنتقل من شيءٍ إلى شيءٍ، وليس حد الأسماء إلا لزوم ما وضعت علاماتٍ عليه. وحيث زيدٌ جالسٌ. فحيث انتقل زيد فحيث منتقل معه. فأما كسر آخر أمس فلالتقاء الساكنين: الميم، والسين. وإنما كان الحد الكسر لما أذكره لك: وهو أنه إذا كان الساكن الذي تحركه في الفعل كسرته؛ لأنك لو فتحته لالتبس بالفعل المنصوب، ولو ضممته لالتبس بالفعل المرفوع، فإذا كسرته علم أنه عارض في الفعل؛ لأن الكسر ليس من إعرابه. وإن كان الساكن الذي تحركه في اسم كسرته؛ لأنك لو فتحته لالتبس بالمنصوب غير المنصرف، وإن ضممت التبس بالمرفوع غير المنصرف، فكسرته لئلا يلتبس بالمخفوض؛ إذ كان المخفوض المعرب يلحقه التنوين لا محالة؛ فلذلك كان الكسر اللازم لالتقاء الساكنين.
فأما الغايات فمصروفة عن وجهها؛ وذلك أنها مما تقديره الإضافة؛ لأن الإضافة تعرفها وتحقق أوقاتها، فإذا حذفت منها، وتركت نياتها فيها، كانت مخالفة للباب معرفةً بغير إضافة، فصرفت عن وجوهها، وكان محلها من الكلام أن يكون نصباً أو خفضاً. فلما عن مواضعها ألزمت الضم، وكان ذلك دليلاً على تحويلها، وأن موضعها معرفة وإن كانت نكرةً أو مضافةً، لزمها الإعراب وذلك قولك: جئت قبلك، وبعدك، ومن قبلك، ومن بعدك، وجئت قبلاً وبعداً، كما تقول أولاً وآخراً. فإن أردت قبل ما تعلم فحذفت المضاف إليه قلت: جئت قبل وبعد، وجئت من قبل ومن بعد. قال الله عز وجل: " والذين من قبلهم " و " ومن بعد أن أظفركم عليهم " وكذلك جئت من علو، وصب عليهم من فوق، ومن تحت يا فتى إذا أردت المعرفة. وكذلك من دون يا فتى.
وحيث فيمن ضم وهي اللغة الفاشية. والقراءة المختارة " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " . فهي غاية، والذي يعرفها ما وقعت عليه من الابتداء والخبر. وإنما حق هذا وبابه للظروف من الزمان، وحيث ظرف من المكان. ولكن ظروف الزمان دلائل على الأفعال، والأفعال توضح معانيها. ولو أفردت حيث لم يصح معناها. فأضفتها إلى الفعل والفاعل، والى الابتداء والخبر؛ كما تفعل بظروف الزمان؛ لمضارعتها، ومشاركتها إياها بالإبهام؛ فلذلك تقول: قمت حيث قمت، وقمت حيث زيدٌ قائم؛ كما تقول: قمت يوم قام زيد، وحين زيدٌ أميرٌ، والغايات كلها بمنزلة ما ذكرناه.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
171 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق