فإن حرك اللام لالتقاء الساكنين؛ لأنه قد علم أنه لا بد من حذف، أو تحريك، فكان الباب هاهنا الحذف، فيقول: لا تهل، ولكن للقافية حرك؛ لأن الحد لا تهال، فتسكن اللام للجزم، ثم تحذف الألف لالتقاء الساكنين. فهذا حرك اللام من أجل القافية حركة اعتلال، وحركها بالفتح؛ لفتح ما قبلها ولما منه الفتح وهي اللف؛ كما تقول: عض يا فتى، وانطلق يا فتى فيمن أسكن، وأدخل الهاء لبيان الحركة. وقولهم: لا أدر رديء. وإنما كان يقف عليه، فوصله على وقفه، وقياسه قياس سبسباً، وكلكلاً، ونحوهما. وقد مضى القول في هذا مفسراً في موضع الوقف. فأما ما يزاد في مثل قولهم: أمهات وهي في الإفراد: أم، وكذلك قولهم: يا أمت، ويا أبت في النداء فإن الهاء في يا أمت، ويا أبت بدلٌ من ياء الإضافة؛ لأنه من قال: يا أبي لا تفعل، ويا أمي لا تفعلي، لم يقل: يا أم، ويا أب، ولكنه يقول: يا أبة لا تفعل، فيجعل الهاء بدلاً من الياء، ويلزمها الكسر؛ لتدل على الياء؛ لأن هاء التأنيث لا تكون ساكنة؛ لأنها كاسم ضم إلى اسم. فأما أمهات فالهاء زائدة؛ لأنها من حروف الزوائد. تزاد لبيان الحركة في غير هذا الموضع فزيدت. ولو قلت: أمات لكان هذا على الأصل، ولكن أكثر ما يستعمل أمهات في الإنس، وأمات في البهائم. فكأنها زيدت للفرق، ولو وضع كل واحدة في موضع الأخرى لجاز. ولكن الوجه ما ذكرت لك. والآخر إنما يجوز في شعر. ترده إلى الأصل فتقول: كل واحدة منهما أم. فما جاز من زيادة في هذا أو حملٍ على الأصل فهو في الآخر جائز. قال الشاعر:
قوال معروفٍ، وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع
واعلم أن لا أدري، ولم يكن، ولم أبال يا فتى الوجه، والحد والاختيار: الإتمام؛ وإنما ذكرنا الحذف لما فيه من العلل. فأما باب عدة وزنة، فحذف ذلك الحد والقياس.
والأسماء التي تنقص من الثلاثة لا يجوز أن ينقص منها شيءٌ إلا ما كانت لامه ياءً أو واواً؛ لأنها تعتل، أو تكون من المضاعف، فتحذف للاستثقال، أو يكون خفياً، فيحذف لخفائه. وحرف الخفاء هو الهاء. فأما ما حذفت منه الياء الواو فنحو: يدٍ، وأصله: يديٌ. والمحذوف ياءٌ. يدلك على ذلك قولهم: يديت إليه يدا. وتقول في الجمع أيدي. وكذلك دمٌ من دميت. فأما ما حذفت الهاء منه فشفة؛ لأنها من شافهت. وكذلك سنة فيمن قال سنيها، وسانهت، ومن قال: سنية جعل المحذوف واواً من قولك: سنوات. فاعتبر هذا بهذا الضرب. فإن قلت: مذ قد حذفت النون منه؛ فإنما ذلك لمضارعتها حروف اللين، وقد ذكرنا دخولها في مداخلهن، وبيناه تبييناً واضحاً، وذكرنا حروف الزوائد، ومواقع زيادتهن، وبيناه تبييناً يغني عن إعادته.
هذا باب
ما يعرب من الأسماء وما يبنى
اعلم أن حق الأسماء أن تعرب جمع وتصرف. فما امتنع منها من الصرف فلمضارعته الأفعال؛ لأن الصرف إنما هو التنوين، والأفعال لا تنوين فيها ولا خفض، فمن ثم لا يخفض ما لا ينصرف إلا أن تضيفه أو تدخل عليه ألفاً ولاماً، فتذهب بذلك عنه شبه الأفعال، فترده إلى أصله؛ لأن الذي كان يوجد فيه ترك الصرف قد زال. وكل ما لا يعرب من السماء فمضارعٌ به الحروف؛ لأنه لا إعراب فيها. وسنذكر من هذه الأسماء جملة تدل على جميعها، ونذكر ما ضارعت فيه الحروف؛ لأنا قد أحكمنا باب ما ينصرف وما لا ينصرف. فمن تلك الأسماء: كم، وأين وكيف، وما، ومتى، وهذا، وهؤلاء، وجميع المبهمة، ومنها: الذي والتي، ومنها: حيث. واعلم أن الدليل على أن ما ذكرنا أسماءٌ، وقوعها في مواضع الأسماء، وتأديتها ما يؤديه سائر الأسماء.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
170 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق