185 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

185 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فإن قال قائل: قد تقع اللام فيما لا قسم فيه. قيل: تقع على تقدير القسم؛ لأن قولك: والله لأفعلن متصل، ولو أقسم مقسمٌ على فعل لم يقع، لم يكن ليتصل به إلا اللام والنون، فإنما حقه القسم ذكر أو حذف، وكذلك ما كان مثل الكعيت يعني البلبل، والجميل، إنما هو مصغر، وإن كان تكبيره غير مستعمل لعلة قد ذكرناها في باب التصغير. ألا ترى أنه يرد إلى الأصل في جمعه، فيجمع على تكبيره، وذلك قولك في جمع كميت: كمتٌ؛ كما تقول: أشقر وشقر؛ لأن الأصل أكمت، وإنما هو مصغر تصغير الترخيم. وكذلك تقول: كعتان، وجملان؛ لأن تكبيره: فعل؛ كما تقول في النغر، والصرد، والجعل: جعلان، ونغران، وصردان. فمثل ذلك كرسي، وقمري. إنما هو فعل. والياء ياء النسب وإن لم يستعمل غير منسوب، وليس فيه نسب إلى أرض ولا رجل ولا غير ذلك.
ومن المصادر ما يقع في موضع الحال فيسد مسده، فيكون حالاً، لأنه قد ناب عن اسم الفاعل، وأغنى غناءه، وذلك قولهم: قتلته صبرا. إنما تأويله: صابراً أو مصبراً، وكذلك: جئته مشياً؛ لأن المعنى: جئته ماشياً. فالتقدير: أمشي مشياً، لأن المجيء على حالات، والمصدر قد دل على فعله من تلك الحال. ولو قلت: جئته إعطاءً لم يجز؛ لأن الإعطاء ليس من المجيء، ولكن جئته سعياً، فهذا جيد؛ لأن المجيء يكون سعياً. قال الله عز وجل: " ثم ادعهن يأتينك سعياً " . فهذا اختصار يدل على ما يرد مما يشاكلها، ويجري مع كل صنف منها.
هذا باب الأسماء التي توضع موضع المصادر التي تكون حالاً وذلك قولك: كلمته فاه إلى في، وبايعته يداً بيدٍ. فإنما انتصب؛ لأنه أراد: كلمته مشافهةً، وبايعته نقداً، فوضع قوله: فاه إلى في موضع مشافهةً، ووضع قوله: يدا بيد في موضع نقداً. فلو قلت: كلمته فوه إلى في لجاز؛ لأنك تريد: كلمته وفوه إلى في. وأما بايعته يداً بيدٍ فلا يجوز غيره؛ لأن المعنى: بايعته نقداً، أي: أخذت منه، وأعطيت، ولست تخبر أنك بايعته ويدٌ بيدٍ؛ كما أنك كلمته وفوه إلى فيك. ولكن تقول: بايعته يده فوق رأسه، أردت: ويده فوق رأسه، أي: وهذه حاله؛ لأن هذا ليس من نعت المبايعة؛ كما كان قولك: مشافهة ونقدا من نعت الفعل، فكذلك بايعته ويده في يدي.
واعلم أن من المصادر ما يدل على الحال وإن كان معرفة وليس بحال، ولكن دل على موضعه، وصلح للموافقة، فنصب، لأنه في موضع ما لا يكون إلا نصباً. وذلك قولك: أرسلها العراك. وفعل ذلك جهده وطاقته، لأنه في موضع: فعله مجتهداً، وأرسلها معتركةً؛ لأن المعنى: أرسلها وهي تعترك، وليس المعنى أرسلها؛ لتعترك قال الشاعر:
فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال
واعلم أن هذه المنتصبات عن المصادر في موضع الأحوال، وليست بأحوال، ولكنها موافقة، وموضوعة في مواضع غيرها؛ لوقوعها معه في المعنى. وكذلك: جاءني القوم قاطبةً، وطرًّا. إنما معناه: جاءني القوم جميعاً، ولكن وقع طرًّا في معنى المصدر؛ كما تقول: جاءني القوم جميعاً إذا أخذته من قولك: جمعوا جمعاً. وقد يكون الجمع اسماً للجماعة. قال الله عز وجل: " سيهزم الجمع ويولون الدبر " . فأما قولك: طرًّا فقد كان يونس يزعم أنه اسم نكرة للجماعة وإن لم يقع إلا حالاً. ويقال: طررت القوم، أي: مررت بهم جميعاً. وقال النحويون سوى يونس: إنه في موضع المصدر الذي يكون حالاً.
هذا باب
الأسماء الموضوعة في مواضع المصادر
إذا أريد بها ذلك أو أريد بها التوكيد جرت على ما قبلها مجرى كلهم وأجمعين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *