184 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

184 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فإنما قال إنكاراً على نفسه الطرب وهو على غير حينه. وكذلك إن أخبرت على هذا المعنى فقلت: قياماً - علم الله - وقد قعد الناس، وجلوساً والناس يسيرون. وإن شئت وضعت اسم الفاعل في موضع المصدر فقلت: أقائماً وقد قعد الناس. فإنما جاز ذلك؛ لأنه حال. والتقدير: أتثبت قائماً، فهذا يدلك على ذلك المعنى. وتقول في بابٍ منه آخر: ما أنت إلا سيرا، وما أنت إلا ضربا، وكذلك: زيدٌ سيرا، وزيدٌ أبداً قياما، وإنما جاز الإضمار لأن المخاطب يعلم أن هذا لا يكون إلا بالفعل، وأن المصدر إنما يدل على فعله، فكأنك قلت: زيد يسير سيراً، وما أنت إلا تقوم قياما، وإن شئت قلت: زيد سيرٌ يا فتى. فهذا يجوز على وجهين: أحدهما: أن يكون: زيدٌ صاحب سيرٍ، فاقمت المضاف إليه مقام المضاف؛ لما يدل عليه؛ كما قال الله عز وجل: " واسأل القرية التي كنا فيها " إنما هو: أهل القرية كما قال الشاعر:
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبالٌ وإدبار
أي: ذات إقبال وإدبار، ويكون على أنه جعلها الإقبال والإدبار لكثرة ذاك منها. وكذلك قوله عز وجل: " ولكن البر من آمن بالله " . والوجه: ولكن البر بر من آمن بالله. ويجوز أن يوضع البر في موضع البار على ما ذكرت لك. فإذا قلت: ما أنت إلا شرب الإبل فالتقدير: ما أنت إلا تشرب شرب الإبل، والرفع في هذا أبعد؛ لأنه إذا قال: ما أنت إلا سيرٌ. فالمعنى: ما أنت إلا صاحب سيرٍ؛ لأن السير له. فإذا قال: ما أنت إلا شرب الإبل ففيه فعل؛ لأن الشرب ليس له. وإنما التقدير: إلا تشرب شرباً مثل شرب الإبل، فإذا أراد الضمير في الرفع كثر، فصار المعنى: ما أنت إلا صاحب شربٍ كشرب الإبل، فهذا ضعيفٌ خبيث. ومثل الأول قوله:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
يريد: كخلالة أبي مرحب. فهذا كقوله عز وجل: " ولكن البر من آمن بالله " . ومن ذلك قول الشاعر:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعلٍ في ذي الفقارة عاقل
واعلم أن المصادر لا تمتنع من إضمار أفعالها إذا ذكرت ما يدل عليها، أو كان بالحضرة ما يدل على ذلك. وقياسها قياس سائر الأسماء في رفعها ونصبها وخفضها، إلا أنها تبدل من أفعالها. ألا ترى قوله عز وجل: " في أربعةٍ أيامٍ سواءً للسائلين " وأن قوله " أربعة " قد دل على أنها قد تمت. فكأنه قال: استوت استواءً. ومثله: " الذي أحسن كل شيءٍ خلقه " ؛ لأن فعله خلق فقوله: " أحسن " ؛ أي خلق حسنا خلق، ثم أضافه. ومثل ذلك: " وعد الله " ؛ لأنه لما قال: " ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله " علم أن ذلك وعدٌ منه، فصار بمنزلة: وعدهم وعداً، ثم أضافه. وكذلك: " كتاب الله عليكم " . لما قال: " حرمت عليكم أمهاتكم " أعلمهم أن ذلك مكتوب عليهم، فكأنه قال: كتب الله ذلك. ومن زعم أن قوله: " كتاب الله عليكم " نصب بقوله: عليكم كتاب الله، فليس يدري ما العربية؛ لأن السماء الموضوعة موضع الأفعال لا تتصرف تصرف الأفعال، فتنصب ما قبلها. فمن ذلك قوله:
ما إن يمس الأرض إلا منكبٌ ... منه وحرف الساق طي المحمل
وذلك أنه دل بهذا الوصف على انه منطوٍ فأراد: طوي طي المحمل. فهذه أوصاف تبدل من الفعل لدلالتها عليه.
هذا باب
ما يكون من المصادر توكيدا
وذلك قولك: لا إله إلا الله قولاً حقاًّ. كأنك قلت: أقول قولاً حقاً؛ لأن قولك: لا إله إلا الله هو حقٌّ، وكذلك: لأضربنك قسماً حقاً؛ لأنه بدلٌ من قولك: أقسم، وكذلك: لأقومن قسما لأن قولك: لأقومن فيه لام القسم. ومثله.
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *