ومن الحالات قولك: ما شأنك قائماً والتقدير: ما أمرك في هذه الحال. فهذا التقدير، والمعنى: لم قمت؟ كما أنك تقول: غفر الله لزيد، واللفظ لفظ الإخبار، والمعنى معنى الدعاء، وقولك: يعلم الله لأقومن. اللفظ لفظ: يذهب زيد والمعنى القسم. ومثل هذا: ما لك قائماً؟ والتقدير: أي شيءٍ لك في حال قيامك؟ والمعنى: لم قمت؟ قال الله جل ذكره: " فما لهم عن التذكرة معرضين " . والمعنى: - والله أعلم - ما لهم يعرضون؟ أي: لم أعرضوا؟. ولو قلت: من زيدٌ قائما؟ لم يجز؛ لأن قولك: من زيد؟ سؤال يقتضي أن تعرف: أبن عمرو هو أم ابن خالد؟ التميمي هو أم القيسي؟ فالسؤال قد وقع عن تعريف الذات، فليس للحال هاهنا موضع. ولو قلت: زيدٌ أخوك قائماً وأنت تريد النسب فهو محال لأن النسب لازم فليس له في القيام معنى، ويستحيل في تقدير العربية مع استحالته في المعنى؛ لأن الفعل ينصب الحال. ولو قلت: زيدٌ أخوك قائماً، تريد الصداقة، لكان جيداً. المعنى: يصادقك في هذه الحال. وكل شيءٍ كان فيه فعل مجرد أو معنى فعل، فالحال فيه صحيحة؛ نحو: المال لك قائماً، أي: تملكه في هذه الحال، وكذلك: المال لك يوم الجمعة، ولا يصلح: زيد أخوك يوم الجمعة إذا كان من النسب؛ لأنه لا فعل فيه. وظروف الزمان لا تضمن الفعل الجثث. وكل ما كان فعلاً أو في معنى الفعل فعمله في ظروف الزمان كعمله في الحال. فأما قولهم: الليلة الهلال، فمعناه: الحدوث، ولولا ذلك لم يجز؛ كما لا تقول: الليلة زيدٌ. وتقول: خرجت من الدار فإذا زيدٌ. فمعنى إذا هاهنا المفاجأة. فلو قلت على هذا: خرجت فإذا زيد قائماً، كان جيداً؛ لأن معنى فإذا زيد، أي: فإذا زيد قد وافقني.
هذا باب
المخاطبة
فأول كلامك لما تسأل عنه، وآخره لمن تسأله، وذلك قولك: إذا سألت رجلاً عن رجلٍ: كيف ذاك الرجل؟ فتحت الكاف؛ لأنها للذي تكلم. وقولك ذاك إنما زدت الكاف على ذا، وكانت لما تومئ إليه بالقرب. فإن قلت هذا ف ها للتنبيه، وذا هي الاسم، فإذا خاطبت زدت الكاف للذي تكلمه ودل الكلام بوقوعها على أن الذي تومئ إليه بعيدٌ، وكذلك جميع الأسماء المبهمة إذا أردت التراخي زدت كافاً للمخاطبة؛ لأنك تحتاج إلى أن تنبه بها المخاطب على بعد ما تومئ إليه. فإن سألت امرأة عن رجل قلت: كيف ذاك الرجل؟ تكسر الكاف؛ لأنها لمؤنث. قال الله عز وجل: " قال كذلك الله يخلق ما يشاء " . وتقول - إذا سألت رجلاً عن امرأة - : كيف تلك المرأة؟ بفتح الكاف؛ لأنها لمذكر. فإن سألت امرأةً عن امرأة قلت: كيف تلك المرأة، بكسر الكاف من أجل المخاطبة. فإن سألت امرأتين عن رجلين قلت: كيف ذانكما الرجلان؟. وإن سألت رجلين عن امرأتين قلت: كيف تانكما المرأتان؟. وإن سألت رجلين عن امرأة قلت: كيف تلكما المرأة؟. وإن سألت امرأتين عن رجل قلت: كيف ذاكما الرجل؟. وإن شئت قلت: ذلكما، تدخل اللام زائدة، فمن قال في الرجل ذاك قال في الاثنين ذانك. ومن قال في الرجل ذلك قال في الاثنين ذانك بتشديد النون. تبدل من اللام نوناً، وتدغم إحدى النونين في الأخرى، كما قال عز وجل: " فذانك برهانان من ربك " . وإن سألت رجلاً عن نساءٍ قلت: كيف أولئكم النساء؟ وإن سألت نساءً عن رجالٍ قلت: كيف أولئكن الرجال؟ وإن سألت نساءً عن رجل قلت بغير اللام: كيف ذاكن الرجل؟ وباللام: كيف ذلكن الرجل؟ كما قال الله عز وجل: " فذلكن الذي لمتنني فيه " .
وقد يجوز أن تجعل مخاطبة الجماعة على لفظ الجنس؛ إذ كان يجوز أن تخاطب واحداً عن الجماعة، فيكون الكلام له، والمعنى يرجع إليهم؛ كما قال الله تبارك وتعالى: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " . ولم يقل ذلكم؛ لأن المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فما ورد من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك تصب إن شاء الله.
هذا باب
تأويل هذه الكاف التي تقع للمخاطبة
إذا اتصلت بالفعل نحو: رويدك وأرأيتك زيدا ما حاله؟، وقولك: أبصرك زيدا
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
193 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق