194 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

194 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




اعلم أن هذه الكاف زائدة زيدت لمعنى المخاطبة. والدليل على ذلك أنك إذا قلت: أرأيتك زيدا فإنما هي أرأيت زيدا؛ لأن الكاف لو كانت اسماً استحال أن تعدي رأيت إلى مفعولين: الأول والثاني هو الأول. وإن أردت رؤية العين لم يتعد إلا إلى مفعول واحد، ومع ذلك أن فعل الرجل لا يتعدى إلى نفسه، فيتصل ضميره إلا في باب ظننت وعلمت، لما قد ذكرنا في موضعه. فأما ضربتني، وضربتك يا رجل فلا يكون. وكذلك أبصرك زيدا يا فلان، إنما هو: أبصر زيدا، ودخلت الكاف للإغراء توكيداً للمخاطبة. وكذلك رويد. يدلك أنك إذا قلت: رويدك زيدا، إنما تريد: أرود زيدا، والكاف للمخاطبة. ألا ترى أنها لو كانت اسم الفاعل كان خطأ؛ لأن الواحد المرفوع لا تظهر علامته في الفعل. وإن كان الفعل لاثنين أو ثلاثة قلت: رويدكما، ورويدكم. فلو كان اسم الفاعل لكان ألفاً في التثنية، وواواً في الجماعة؛ كما تقول: اذهبا، واذهبوا. وقد تقول: رويد زيدا إذا لم ترد أن تبين المخاطبة؛ كما تقول: أرأيت زيدا، وأبصر زيدا. وزعم سيبويه أن قولك: رويدك زيدا إذا أدخلت الكاف كقولك: يا فلان لمن هو مقبل عليك توكيداً للتنبيه ولمن هو غير مقبل عليك لتعطفه بالنداء. فكذلك تنبه بالمخاطبة، وتركها كتركك يا فلان استغناءً بإقبالك عليه، وإنما القول بغير الكاف: رويد زيدا؛ لأن رويد في موضع المصدر وهو غير متمكن؛ لأن المصدر من أرودت إنما هو الإرواد. ومن أراد أن يجعل رويد مصدراً محذوف الزوائد جاز له ذلك فقال: رويداً زيدا. فنظير الأول قوله:
رويد عليًّا جد ما ثدى أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين
ومن جعله مصدراً صحيحاً قال: رويداً زيدا ورويد زيدٍ؛ كما تقول: ضرب الرقاب. وإن كان نعتاً فهو مصروف منون على كل حال، وذلك قولك: ضعه وضعاً رويداً؛ كما قال عز وجل: " فمهل الكافرين أمهلهم رويداً " . وإنما صرفنا هذا المصدر عندما جرى من ذكره مع كاف المخاطبة.
هذا باب
مسائل من هذه المصادر التي جرت
اعلم أنك إذا قلت: رويدك وعبد الله فهو جائز وفيه قبحٌ حتى تقول: رويدك أنت وعبد الله وقد تقدم تفسير هذا في باب عطف الظاهر على المضمر. فإن جعلت رويد متصرفةً قلت: رويد عبد الله، وزيدٍ، ولا تقول: رويدك، ورويد زيدٍ إذا جعلت رويد غير متصرفة والكاف للمخاطبة؛ لأن الكاف ليست باسم، ورويد اسم، ولا يقع العطف على استواءٍ إلا أن تجعل الكلام الثاني على غير معنى الكلام الأول، فذلك جائز متى أردته. وكل جملة بعدها جملةٌ فعطفها عليها جائزٌ وإن لم يكن منها؛ نحو: جاءني زيد، وانطلق عبد الله، وأخوك قائم، وإن تأتني آتك. فهذا على ذا. ولو قلت: ضعه وضعاً رويداً، لم تقع رويد المحذوفة التنوين هذا الموضع؛ لأن تلك لا تقع إلا في الأمر على معنى: أرود زيدا.
واعلم أن الكاف في قولك: النجاءك إنما هي للمخاطبة بمنزلة كاف رويدك والدليل على ذلك لحاقها مع الألف واللام، ولو كانت اسماً كان هذا محالاً؛ لأنك لا تضيف ما فيه الألف واللام. فهذا بين جداً.
وفي هذه المصادر في الأمر والنهي من الضمير ما في الفعل، تقول: النجاءك نفسك، والنجاءكم كلكم والخفض خطأ؛ لأن الكاف ليست باسم. فأما عليك، ودونك، وما أشبه ذلك، فإن الكاف في موضع خفض وله ضمير المرفوع الذي يكون به فاعلاً، وإن شئت أتبعته التوكيد مرفوعاً، وإن شئت كان مخفوضاً. تقول: عليك نفسك زيدا، وإن شئت نفسك، لأنك تريد: أنظر نفسك. والدليل على أن الكاف لها موضع أن حروف الإضافة لا تعلق ولا تنفرد فهي واقعة على الأسماء. وكل شيءٍ كان في موضع الفعل ولم يكن فعلاً قلا يجوز أن تأمر به غائباً، ولا يجوز أن تقول: على زيدٍ عمرا، ولا يجوز أن تقدم فيه ولا تؤخر، فتقول: زيدا عليك، وزيدا دونك. ومن زعم أن قول الله عز وجل: " كتاب الله عليكم " إنما نصبه بعليكم فهذا خطأ، وقد مضى تفسير هذا. وإنما قالوا: عليه رجلا ليسني، لأن هذا مثل، والأمثال تجري في الكلام على الأصول كثيراً.
هذا باب
ما يحمل على المعنى وحمله على اللفظ أجود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *