199 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

199 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وينشد أم تناهى. أما أو فعلى قولك: إن طال، وإن قصر. وأما أم فعلى قولك: أيٌّ ذلك كان؟ والألف في أطال ألف استفهام، والأحسن في هذا أو؛ لأن التقدير: إن كان كذا.، وإن كان كذا، وكذلك كل موضع لا يقع فيه استفهام على معنى أيهما، وأيهم، ونسق به على هذا التقدير. وكل موضعٍ يقع فيه أي كائناً ما كان فألف الاستفهام وأم تدخلانه، وإن كان الأحسن فيهما ما قصصنا. وتقول: ما أدري أزيدا أوعمرا ضربت أم خالدا. لم ترد أن تعدل بين زيد، وعمرو، ولكنك جعلتهما جميعاً عدلاً لخالد في التقدير، والمعنى: ما أدري أحد هذين ضربت أم خالدا. وتقول: قد علمت أربعي أم مضري أنت أم تميمي كأنه قال: قد علمت أم من أحد هذين الشعبين أنت أم تميمي. وعلى هذا ينشد قول صفية بنت عبد المطلب:
كيف رأيت زبرا
أأقطاً أم تمرا
أم قرشياً صقرا
لم ترد أن تجعل الأقط عدلاً للتمر فتقول: أهذا، أم هذا ولكن أرادت: أطعاماً رأيت أم قرشياً. لا يصلح في المعنى إلا هذا. فأما قول الله عز وجل: " وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون " فإن قوماً من النحويين يجعلون أو في هذا الموضع بمنزلة بل. وهذا فاسدٌ عندنا من وجهين: أحدهما: أن أو لو وقعت في هذا الموضع موقع بل لجاز أن تقع في غير هذا الموضع، وكنت تقول: ضربت زيدا أو عمرا، وما ضربت زيدا أو عمرا على غير الشك، ولكن على معنى بل فهذا مردودٌ عند جميعهم.
والوجه الآخر: أن بل لا تأتي في الواجب في كلام واحد إلا للإضراب بعد غلطٍ أو نسيان، وهذا منفي عن الله عز وجل؛ لأن القائل إذا قال: مررت بزيد غالطاً فاستدرك، أو ناسياً فذكر، قال: بل عمرو؛ ليضرب عن ذلك، ويثبت ذا. وتقول عندي عشرة بل خمسة عشر على مثل هذا، فإن أتى بعد كلامٍ قد سبق من غيره فالخطأ إنما لحق كلام الأول؛ كما قال الله عز وجل: " وقالوا اتخذ الرحمن ولداً " فعلم السامع أنهم عنوا الملائكة بما تقدم من قوله: " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاُ " .وقال: " أم اتخذ مما يخلق بناتٍ " وقال: " ويجعلون لله ما يكرهون " وقال: " بل عبادٌ مكرمون " ، أي: بل هؤلاء الذين ذكرتم أنهم ولدٌ عبادٌ مكرمون. ونظير ذلك أن تقول للرجل: قد جاءك زيدٌ، فيقول: بل عمرو. ولكن مجاز هذه الآية عندنا مجاز ما ذكرنا قبل في قولك: ائت زيدا أو عمرا أو خالدا، تريد: ايت هذا الضرب من الناس، فكأنه قال - والله أعلم - : إلى مائة ألف أو زيادة. وهذا قول كل من نثق بعلمه. وتقول: وكل حقٍّ لها علمناه أو جهلناه. تريد توكيد قولك: كل حقٍّ لها، فكأنك قلت: إن كان معلوماً، أو مجهولاً فقد دخل في هذا البيع جميع حقوقها.
ولها في الفعل خاصةٌ أخرى نذكرها في إعراب الأفعال إن شاء الله. وجملتها أنك تقول: زيد يقعد أو يقوم يا فتى، وإنما أكلم لك زيدا، أو أكلم عمرا. تريد: أفعل أحد هذين؛ كما قلت في الاسم: لقيت زيدا أو عمرا، وأنا ألقى زيدا أو عمرا، أي: أحد هذين. وعلى القول الثاني: أنا أمضي إلى زيد، أو أقعد إلى عمرو، أو أتحدث، أي: أفعل هذا الضرب من الأفعال. وعلى هذا القول الذي بدأت به قول الله عز وجل: " تقاتلونهم أم يسلمون " ، أي: يقع أحد هذين. فأما الخاصة في الفعل فأن تقع على معنى: إلا أن، وحتى، وذلك قولك: الزمه أو يقضيك حقك، واضربه أو يستقيم. وفي قراءة أبيٍّ: " تقاتلونهم أو يسلموا " ، أي: إلا أن يسلموا، وحتى يسلموا. وهذا تفسيرٌ مستقصًى في بابه إن شاء الله.
هذا باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *