ليت شعري وأين مني ليتٌ ... أعلى العهد يلبنٌ فبرام
وقال الشاعر:
سواءٌ عليك اليوم انصاعت النوى ... بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح
ونظير إدخالهم التسوية على الاستفهام لاشتمال التسوية عليها. قولك: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، فأجروا حرف النداء على العصابة وليست مدعوة؛ لأن فيها الاختصاص الذي في النداء، وإنما حق النداء أن تعطف به المخاطب عليك، ثم تخبره، أو تأمره، أو تسأله، أو غير ذلك مما توقعه إليه، فهو مختص من غيره في قولك: يا زيد، ويا رجال. فإذا قلت: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. فأنت لم تدع العصابة، ولكنك اختصصتها من غيرها؛ كما تختص المدعو، فجرى عليها اسم النداء، أعني أيتها، لمساواتها إياه في الاختصاص؛ كما أنك إذا قلت: ما أدري أزيدٌ في الدار أم عمرو، فقد استويا عندك في المعرفة وإن لم يكن هذا مستفهماً عنه، ولكن محله من الاستفهام كمحل ما ذكرت لك من النداء. وعلى هذا تقول: على المضارب الوضيعة أيها الرجل، ولا يجوز أن تقول: يا أيها الرجل، ولا يا أيتها العصابة؛ لأنك لا تنبه إنساناً إنما تختص و يا إنما هي زجر وتنبيه. وتقول: أزيدٌ في الدار أم في البيت عمرو. لا تريد معنى أيهما ولكنك أضربت عن الأول، واستفهمت عن الثاني على ما شرحت. وكل ما كان من الإخبار، ومن حروف الاستفهام غير الألف فليست تقع أم بعده إلا مستأنفةً، وتكون مع الألف مستأنفةً إذا أجريتها على ما وصفت لك. فإذا أردت معنى أيهما عدلتها بالألف، وتدخل عليها ما كان للتسوية على ما وصفنا. وكان الخليل يجيز: لأضربنه أذهب أم مكث. يريد: لأضربنه أي ذلك كان، وإنما عبارة الألف وأم ب أي فحيث صلحت أي، صلحتا، وكان يجيز على هذا: كل حقٍّ لها سميناه أم لم نسمه، على معنى قوله: أي ذلك كان، والوجه في هذا أو، وتفسيره في بابها إن شاء الله.
هذا باب
أو
وحقها أن تكون في الشك واليقين لأحد الشيئين، ثم يتسع بها الباب، فيدخلها المعنى الذي في الواو من الإشراك على أنها تخص ما لا تخصه الواو. فأما الذي يكون فيه لأحد الأمرين يقيناً أو شكًّا فقولك: ضربت زيدا أو عمرا، علمت أن الضرب قد وقع بأحدهما. وذهب عنك أيهما هو؟ وكذلك: جاءني زيد أو أخوك. فأما اليقين فقولك: ايت زيدا أو عمرا، أي: قد جعلتك في ذلك مخيراً، وكذلك: لأعطين زيدا أو عمرا درهما. لم تنس شيئاً، ولكنك جعلت نفسك فيه مخيرة.
والباب الذي يتسع فيه قولك: ائت زيدا أو عمرا أو خالدا. لم ترد: ائت واحداً من هؤلاء، ولكنك أردت: إذا أتيت فائت هذا الضرب من الناس؛ كقولك: إذا ذكرت فاذكر زيدا أو عمرا أو خالدا. فإذا نهيت عن هذا قلت: لا تأت زيدا أو عمرا أو خالدا، أي لا تأت هذا الضرب من الناس؛ كما قال الله عز وجل: " ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً " . والفصل بين أو وبين الواو أنك إذا قلت: اضرب زيداً وعمراً، فإن ضرب أحدهما فقد عصاك، وإذا قال: أو فهو مطيعٌ لك في ضرب أحدهما أو كليهما. وكذلك إذا قال: لا تأت زيدا وعمرا. فأتى أحدهما فليس بعاصٍ، وإذا قال: لا تأت زيدا أو عمرا فليس له أن يأتي واحداً منهما، فتقديرها في النهي: لا تأت زيدا ولا عمرا، وتقديرها في الإيجاب: ائت زيدا؛ وإن شئت فائت عمرا معه. وتقول: لأضربنه ذهب أو مكث؛ أي: لأضربنه في هذه الحال كان أو في هذه الحال. وعلى هذا تقول: وكل حقٍّ لها داخلٍ فيها أو خارجٍ منها، وإن شئت داخلٍ فيها وخارجٍ منها. أما الواو فعلى قولك: كل حقٍّ لها من الداخل، والخارج. وأما أو فعلى قولك: إن كان ذلك الحق داخلاً أو كان خارجاً. وهذا البيت ينشد على وجهين:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأملى أو تناهى فأقصر
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
198 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق