201 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

201 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




قيل له: إن أحمر أشبه الفعل وهو نكرة، فلما سميت به كان على تلك الحال، فلما رددته إلى النكرة رددته إلى حال قد كان فيها لا ينصرف؛ فلذلك خالفه. هذا قول النحويين، ولست أراه كما قالوا. أرى إذا سمي بأحمر، وما أشبهه، ثم نكر أن ينصرف؛ لأنه امتنع من الصرف في النكرة؛ لأنه نعت، فإذا سمي به فقد أزيل عنه باب النعت، فصار بمنزلة أفعل الذي لا يكون نعتاً، وهذا قول أبي الحسن الأخفش، ولا أراه يجوز في القياس غيره. وكل ما لا ينصرف إذا أدخلت فيه ألفاً ولاماً، أو أضفته انخفض في موضع الخفض؛ لأنها أسماءٌ امتنعت من التنوين والخفض؛ لشبهها بالأفعال، فلما أضيفت وأدخل عليها الألف واللام باينت الأفعال، وذهب شبهها بها؛ إذ دخل فيها ما لا يكون في الفعل، فرجعت إلى الاسمية الخالصة، وذلك قولك: مررت بالأحمر يا فتى، ومررت بأسودكم.
هذا باب
ما يسمى به من الأفعال
وما كان على وزنها
اعلم أنك إذا سميت رجلاً بشيءٍ من الفعل ليست في أوله زيادة، وله مثال في الأسماء، فهو منصرف في المعرفة، والنكرة. فمن ذلك: ضرب، وما كان مثله، وكذلك: علم، وكرم، وبابهما؛ لأن ضرب على مثال: جمل، وحجر، وعلم على مثال: فخذ، وكرم على مثال: رجل، وعضد. وكذلك ما كثر عدته، وكان فيه هذا الشرط الذي ذكرنا. فمن ذلك: دحرج؛ لأن مثاله: جعفر، وحوقل؛ لأن مثاله كوثر، والملحق بالأصل بمنزلة الأصلي. فإن سميت بفعل لم تسم فاعله: لم تصرفه؛ لأنه على مثالٍ ليست عليه الأسماء، ونحو ذلك: ضرب، ودحرج، وبوطر، إلا أن يكون معتلاً أو مدغماً؛ فإنه إن كان كذلك خرج إلى باب الأسماء، وذلك نحو: قيل، وبيع، ورد، وما كان مثلها؛ لأن رد بمنزلة: كرٍّ، وبرد، ونحوهما، وقيل بمنزلة فيلٍ، وديك. وكذلك إن سميت بمثل قطع، وكسر لم ينصرف في المعرفة؛ لأن الأسماء لا تكون على فعل. فإن قلت: قد جاء مثل بقم، فإنه أعجميٌّ. وليست الأسماء الأعجمية بأصول، إنما داخلة على العربية. فأما قولهم: خضم للعنبر بن عمرو بن تميم فإنما هو لقب لكثرة أكلهم. وخضم بعد إنما هو فعل. ولو سميت رجلاً ضارب، أو ضارب من قولهم: ضارب زيدا إذا أمرته انصرف؛ لأن ضارب بمنزلة ضاربٍ الذي هو اسم، وضارب بمنزلة خاتم، فعلى هذا يجري ما ينصرف وما لا ينصرف.
فأما ما كان فيه زيادةٌ من زوائد الأفعال الأربع: الهمزة، والياء، والتاء، والنون، كان بها على مثال الفعل فقد قلنا فيه، وسنقول في شرحه، وما يحكم عليه منها بالزيادة، وإن لم يكن له فعل، وما يحكم بأنه أصليٌّ حتى يتبين. أما ما كانت الهمزة في أوله، والياء فحكمه أن تكونا فيه زائدتين إذا كانت حروفه الثلاثة أصلية؛ لأنك لم تشتق من هذا شيئاً إلا أوضح لك أنهما فيه زائدتان، فحكمت بما شاهدت منه على ما غاب عنك. وذلك نحو: أفكل، وأيدع، ويرمع؛ لأنك لم ترها في مثل أحمر، وأصفر، وأخضر، ولا يكون له فعل إلا زائدة، وكذلك الياء؛ لأنك لم ترها في مثل اليعملة وما كان نحوها إلا زائدة؛ لأن أحمر من الحمرة، وكذلك أخضر، واسود، ويعملة من العمل.
فأما أولق فإن فيه حرفين من حروف الزيادة: الهمزة والواو، فعند ذلك تحتاج إلى اشتقاق؛ ليعلم أيهما الزائدة. تقول فيه: ألق الرجل فهو مألوق، فقد وضح لك أن الهمزة أصل والواو زائدة؛ لأن الهمزة في موضع الفاء من الفعل؛ فقد وضح لك أنها فوعل. وكذلك أيصر؛ لأن فيه ياءً، وهمزة. فكلاهما من الحروف الزوائد، فجمعه على إصار؛ فقد بان لك أن أيصر فيعل. قال الأعشى:
فهذا يعد لهن الخلى ... ويجمع ذا بينهن الإصارا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *