فأما النون والتاء، فيحكم بأن كل واحد منهما أصل حتى يجيء أمرٌ يبين زيادتها. فمن ذلك قولك: نهشل، ونهسر الذئب. يدلك على أصليهما أنك تقول: نهشلت المرأة ونهشل الرجل: إذا أسنا، وقد وضح لك أنه بمنزلة دحرج؛ لأن النون أصلية. وكذلك توأم إنما هو فوعل من أتأمت المرأة كما تقول: أكرمت. فأما تتفل، ونرجس فقد وضح لك أن فيهما زائدتين؛ لأنهما على مثال لا تكون الأسماء عليه. ألا ترى أنه ليس في الأسماء مثل جعفر، ولا جعفر؛ فقد وضح لك أن تتفلا مثل تقتل فلو سميت به رجلاً لم تصرفه. وكذلك نرجس بمنزلة نضرب. فهذا حكمه. فأما من قال: تتفل فإنه يصرف إن سمي به؛ وذلك لأنه على مثال لا يكون الفعل عليه ليس في الأفعال تفعل. ألا ترى أن الزيادة لا تمنع الصرف من الأسماء إلا ما كان منها على وزن الأفعال. فما كان في أوله زيادة ليس هو بها على وزن الأفعال فهو مصروف، وذلك نحو:يربوع، وتعضوض، وطريق أسلوب؛ لأن الأفعال لا تكون عليه، وكذلك إسكاف، وفيما قلنا دليلٌ على ما يرد عليك إن شاء الله.
هذا باب
ما ينصرف وما لا ينصرف
مما سميت به مذكراً من الأسماء الغربية
اعلم أن كل ما لا ينصرف من مذكر أو مؤنث، عربي أو أعجمي، قلت حروفه أو كثرت في المعرفة فإنه ينصرف في النكرة، إلا خمسة أشياء فإنها لا تنصرف في معرفة، ولا نكرة فمنها: ما كان من أفعل صفةً، نحو: أخضر، وأحمر. وما كان من فعلان الذي له فعلى؛ نحو: سكران، وسكرى، وعطشان، وعطشى، وغضبان وغضبى، وسنذكر علته في موضعه إن شاء الله. وما كان فيه ألف التأنيث مقصوراً كان أو ممدوداً. فالمقصور؛ نحو: سكرى وغضبى. والممدود؛ نحو: حمراء، وصفراء، وصحراء. وما كان من الجمع على مثال لا يكون عليه الواحد؛ نحو: مساجد، وقناديل، ورسائل. وما كان معدولاً في حال النكرة؛ نحو: مثنى، وثلاث، ورباع. فإذا سميت مذكراً باسم عربي فهو مصروف إلا أن يمنعه أحد هذه الموانع التي وصفت، أو ما أذكره لك مما يوجب ترك الصرف في المعرفة، إلا المعدول فإن له حكماً آخر إذا سمي به نذكره إن شاء الله. فمن ذلك أن تسميه بمؤنث فيها هاء التأنيث فإنه لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة. وإنما منعه من الصرف في المعرفة علم التأنيث الذي فيه، وذلك نحو رجل سميته حمدة، أو طلحة أو نحو ذلك. وقد تقدم قولنا: إن كل ما كان فيه الهاء مؤنثاً كان أو مذكراً. عربياً كان أو أعجمياً لم ينصرف في المعرفة، وانصرف في النكرة. فإن قال قائل: ما باله ينصرف في النكرة وما كانت فيه ألف التأنيث لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة؟. قيل: إن الفصل بينهما أن ما كان فيه الهاء فإنما لحقته وبناؤه بناء المذكر؛ نحو قولك: جالسٌ؛ كما تقول: جالسة، وقائم ثم تقول: قائمة. فإنما تخرج إلى التأنيث من التذكير، والأصل التذكير. وما كانت فيه الألف فإنما هو موضوع للتأنيث على غير تذكير خرج منه فامتنع من الصرف في الموضعين؛ لبعده من الأصل. ألا ترى أن حمراء على غير بناء أحمر، وكذلك عطشى على غير بناء عطشان.
وما كان مؤنثاً لا علامة فيه سميت به مذكراً، وعدد حروفه ثلاثة أحرف فإنه ينصرف إذا لم تكن فيه هاء التأنيث، تحركت حروفه أو سكن ثانيها. وذلك نحو: دعد، وشمس، وقدم، وقفاً فيمن أنثها. إن سميت بشيءٍ من هذا رجلاً انصرف. وكذلك كل مذكر سوى الرجل. فإن كان على أربعة أحرف فصاعداً ومعناه التأنيث لم ينصرف في المعرفة، وانصرف في النكرة. وذلك نحو رجل سميته عقرباً أو عناقا أو عقاباً فإنه ينصرف في النكرة، ولا ينصرف في المعرفة. وإنما انصرف في الثلاثة لخفته؛ لأن الثلاثة أقل أصول الأسماء. وكذلك إن كان الاسم أعجمياً.
ألا ترى أن نوحاً، ولوطاً مصروفان في كتاب الله - تبارك وتعالى - وهما اسمان أعجميان، وأن قارون، وفرعون غير مصروفين للعجمة، وكذلك إسحق، ويعقوب، ونحوهما، ونذكر هذا في باب الأعجمية إن شاء الله. فأما صالح وشعيب، فاسمان عربيان، وكذلك محمد صلى الله عليهم أجمعين. فكل ما اشتققته، فرأيت له فعلاً، أو كانت عليه دلالة بأنه عربي، ولم يمنعه من الصرف تأنيث، ولا عجمة، ولا زيادةٌ من زوائد الفعل تكون بها على مثاله، ولا أن يكون عل مثال الأفعال، ولا عدل فهو مصروف في المعرفة، والنكرة.
هذا باب
ما كان من أسماء المذكر
أو سمي به ما هو على ثلاثة أحرف
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
202 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق