اعلم أن جميع ذلك منصرف إلا ما استثنيناه مما فيه هاء التأنيث؛ نحو: شاة، وشية. أو تكون فيه زائدة يكون بها على مثال الفعل؛ نحو: يضع، ويزن. أو يكون معدولاً؛ نحو: عمر، وزفر. أو يكون على مثالٍ لا يكون إلا للأفعال نحو: ضرب، وقتل. فأما غير ذلك فمصروف.
هذا باب
ما كان من هذه الأسماء على مثال فُعَل
وإنما ذكرناه لنبين المعدول منه من غيره. فأما ما كان منه نكرة، ويعرف بالألف واللام فهو مصروف، واحداً كان أو جمعاً. فالواحد؛ نحو: صرد، ونغرٍ، وجعلٍ، ينصرف في المعرفة والنكرة والجمع، نحو: ثقب، وحفر، وعمر: إذا أردت جمع عمرة، وكذلك إن كان نعتاً نحو: سكع، وختع، وحطم كما قال:
قد لفها الليل بسواقٍ حطم
ولبد وهو الكثير من قول الله عز وجل: " أهلكت مالاً لبداً " . فأما ما كان منه لم يقع إلا معرفة؛ نحو: عمر، وقثم، ولكع، فإنه غير مصروف في المعرفة؛ لأنه الموضع الذي عدل فيه. ألا ترى أنك لا تقول: هذا القثم، ولا هذا العمر؛ كما تقول: هذا الجعل، وهذا النغر.
هذا باب
ما كان من فُعِل
اعلم أنه ما كان على فعل غير معتلٍ لم يكن إلا فعلاً، وكذلك كل بناءٍ من الفعل معناه فعل إذا كان غير معتل؛ نحو: دحرج، واستخرج، وضورب. فإن سميت من هذا رجلاً لم تصرفه في المعرفة؛ لأنه مثال لا يكون للأسماء، وإنما هو فيها مدخل. فإن كان من ذوات الواو والياء، أو مما يلزمه الإدغام، فكان ذلك مخرجاً له إلى مثال الأسماء، انصرف في المعرفة، لأن المانع له قد فارقه، وذلك قولك: قد قيل، وبيع، ورد، وشد إذا أردت مثل فعل؛ لأنه قد خرج إلى مثال فيل، وديك؛ كما خرج المدغم إلى مثال البر، والكر. وإن كان على مثال: أطيع، وأستطيع، وقوول لم ينصرف في المعرفة، وكذلك: احمور في هذا المكان، لأنه لم يخرج إلى مثال من أمثلة الأسماء. فهذا جملة هذا.
هذا باب
ما اشتق للمذكر من الفعل
فمن ذلك ما كان اسماً للفاعل؛ نحو: مجاهد، مقاتل، وضارب، ومكرم، ومستطيع، ومدحرج، فكل هذا منصرف؛ لأنه لا مانع له من الصرف، وكذلك إن كان مفعولاً، نحو: مخرج، ومضروب، ومستطاع؛ لأنها أسماءٌ مشتقة. وما كان من الأعجمية معرباً فهذا سبيله. والمعرب منها ما كان نكرة في بابه؛ لأنك تعرفه بالألف واللام، فإذا كان كذلك كان حكمه حكم العربية. لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنعها. فمن ذلك: راقود، وجاموس، وفرند؛ لأنك تعرفه بالألف واللام. فإذا كان معرفة في كلام العجم فغير منصرف لامتناعه بالتعريف الذي فيه من إدخال الحروف العربية عليه. وذلك نحو: إسحق، ويعقوب، وفرعون، وقارون؛ لأنك لا تقول: الفرعون ولو سميته بيعقوب - تعنى ذكر القبج - لانصرف؛ لأنه عربي على مثال يربوع. والزوائد التي في أوله لا تمنعه من الصرف؛ لأنها لا تبلغ به مثال الفعل؛ لأن الفعل لا يكون على يفعول. وكذلك إسحاق إذا أردت به المصدر من قولك: أسحقه الله إسحاقاً، وتعرق هذا من ذاك بأن إسحق ويعقوب الأعجميين على غير هذه الحروف، وإنما لاءمت هذه الحروف العرب. ونظير إسحق في القصد إلى العربي والعجمي ما قلت لك في عمر من أنك إذا أردت به جمع عمرة صرفته. وإن أردت به المعدول عن عامر امتنع من الصرف. وإن كان الأعجمي قد أعرب ولم يكن على مثال الأسماء المنصرفة ولا غيرها، صرف وصار كعربيٍّ لا ثاني له؛ لأنه إذا أعرب فهو كالعربية الأصلية. فمن ذلك آجر مصروف لدخوله في التعريف؛ إذ كان نكرة. فهو بمنزلة عربي منفرد ببنائه نحو: إبل، وإطل، وصعفوق. فأما بقم فلا ينصرف في المعرفة وإن كان قد أعرب؛ لأنه قد وقع من أمثلة العرب على ما لا يكون إلا فعلاً، نحو: ضرب، وقطع فمنعه الصرف ما منع ضرب لو سميت به رجلاً. وكذلك سراويل لا ينصرف عند النحويين في معرفة ولا نكرة؛ لأنها وقعت على مثال من العربية لا يدخله الصرف، نحو: قناديل، ودهاليز. فكانت لما دخلها الإعراب كالعربية. فهذا جملة القول في الأعجمي الواقع على الجنس، والمخصوص به الواحد للعلامة.
هذا باب
الجمع المزيد فيه وغير المزيد
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
203 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق